· 

أرضك كنزك

في ظل الظروف الراهنة الصعبة التي يمرُّ بها لبنان، حيث تدهور الوضع الاقتصادي لدى شريحةٍ كبيرة من العائلات اللبنانيّة بسبب الأزمات المتلاحقة من جهة والنقص في الإنتاجيّة من جهة أخرى. ونظرًا إلى تقلّص المساحات الزراعيّة وإهمال اللبنانيين لزراعة أراضيهم والاستفادة من خيراتها ملبّين حاجاتهم عوض ذلك بشراء المنتوجات الزراعيّة، ونظرًا لوجود مساحات شاسعة غير مُستثمَرة صالحة للزراعة تخدم الإنسان على الصعيد الفردي كما المجتمعي، كان لا بُدّ من التفكير بمبادرة فاعلة تعمل على تحويل الاقتصاد الريعي إلى اقتصادٍ مُنتِج بهمّةٍ مجتمعيّة إنسانيّة وتكاتفٍ بين شبيبة الكنيسة والجمعيات الأهليّة من أجل الخير العام بإلتزامٍ جدّي


أطلق غبطة البطريرك مار بشاره بطر س الراعي الدورات التدريبيّة الزراعيّة للشبيبة في إطار مبادرة "أرضك كنزك" التي تنظّمها جمعية "نادي لبنان الأخضر " بالشراكة مع مكتب الشبيبة البطريركيّ وجامعة القديس يوسف وعملية اليوم السابع وجمعية شباب الرجاء والمركز البطريركي للتنمية البشرية والتمكين ومؤسّسة Diane، بمباركة ودعم وزارة الزراعة، بتاريخ 2 حزيران 2020، في المركز البطريركي للتنمية البشرية والتمكين في دير مار سركيس وباخوس – ريفون.

 

 حضر الاحتفال المدير العام لوزارة الزراعة الأستاذ لويس لحود وممثلين عن كافة الجهات ذات الصلة. استُهلّ اللقاء بالنشيد الوطني اللبنانيّ. وكانت كلمة للمونسنيور توفيق بو هدير، مدير المركز البطريركي للتنمية البشرية والتمكين، شدَّدَ فيها على دور الشبيبة الرائد في المبادرات المجتمعيّة والعودة إلى الأرض وأهميّتها كهويّة وثروة. ومن ثمّ، كانت كلمة للمهندس إيلي خوري رئيس جمعية "نادي لبنان الأخضر" عرض فيها أهداف مبادرة "أرضك كنزك" ومساهمتها في تنمية الثقافة الزراعيّة في لبنان. تلتها كلمة لرئيس جامعة القديس يوسف، الأب البروفسور سليم دكاش، عن دور الجامعة في التنمية الزراعيّة المستدامة. ثمّ، كانت كلمة لراعي الاحتفال البطريرك مار بشاره بطرس الراعي قال فيها: "سأبدأ كلامي بعبرة كنت أفكّر فيها مؤخرًا، وهي أنّه مهما اختلف البشر ومهما اختلفت مواقفهم وآراؤهم وطبقاتهم، يلتقون جميعًا أمام واقعٍ واحدٍ وهو تأمين لقمة العيش والتي تكون من الأرض، فالكبير والصغير بحاجة إلى أن يأكل من الأرض، فهي أمّنا التي ستبقى دائمًا موجودة، حتّى بعد رحيلنا، والتي تُؤَمِّن لنا وسيلة عيشٍ ومصدر هويّة وثقافة، فالشعوب تكتب تاريخها على أرضها، وهنا أوجّه نداءً للبنانيّين المغتربين بضرورة العودة إلى أرض الوطن كي لا يخسروا ثقافتهم وهويّتهم وتاريخهم، فالأرض وحدها هي التي تجمعنا، تمامًا كالاختبار الذي نعيشه في منازلنا، فالمنزل الذي يفقد الأمّ يصبح من الصعب أن يلتمّ شمله، وهكذا إذا ما فقدنا أرضنا سيصبح من الصعب أن نجتمع كلبنانيّين، لذا نحن نشجّع دائمًا على الاهتمام بالأرض".



وأضاف غبطته: "أشكر من كلّ قلبي وزارة الزراعة بشخص مديرها العام الذي دعمنا منذ البداية، كما أشكر جامعة القديس يوسف التي لبّت نداء هذه المبادرة وشاركت معنا في كلّ المشاريع، وأُحيّي أيضًا جمعية "نادي لبنان الأخضر" الذي أُعجبت بنشاطه واهتمامه بالأرض، كما أُحيّي شباب الرجاء أملنا في المستقبل، وللمونسنيور توفيق بو هدير أقول شكرًا لك ولكلّ الفريق المعاون في المركز وفي مكتب راعوية الشبيبة في الدائرة البطريركيّة، لقد كانت ساعة خير حين كلّفناك الاهتمام بهذا المركز في ريفون التي نُحيّيها بشخص رئيس بلديتها".

وختم غبطته: "أشكر الحضور معنا اليوم، فلكلّ شخص منكم دوره الخاص وما تقومون به هو غاية في الأهميّة ويساعد ويشجّع شبيبتنا على الاهتمام بالأرض، ونحن على مستوى البطريركيّة وعلى مستوى مجلس البطاركة والأساقفة نعمل لدعم وتشجيع هذا الاهتمام، كما سنتابع غدًا في خلال اجتماع مجلس المطارنة وضع خطة الإغاثة لتطال كلّ الأراضي اللبنانيّة والتي ستشمل الإغاثة الغذائيّة في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، ونحن قادرون بتكاتفنا أن نغطّي جميع الأراضي اللبنانيّة، كي لا تشعر أيّ عائلة بالجوع أو العوز".

 

  وفي الختام، بارك صاحب الغبطة الأرض الزراعيّة وما سيُزرَع فيها من بذور وشتول مُستهِلاً ورشة الزراعة بزرع وريّ عددٍ من البذور.

 

  وانطلقت بعد ذلك الدورة التدريبيّة الزراعيّة الأولى مع المهندس ريمون الخوري. شارك فيها عشرون شابًا وشابّة، حيث وزَّعَ  عليهم غبطة البطريرك في ختامها حصصًا زراعيّة تضمّ 18 صنفًا من البذور والشتول ومعدّات للزراعة البيتيّة. واختُتم الاحتفال بنخب المناسبة.

    وسيستمرّ تنظيم الدورات التدريبيّة الزراعيّة في كافة المناطق اللبنانية بالتنسيق مع مختلف البلديات والأبرشيات والرعايا والجمعيات.