هل فقدت أمريكا يدها العليا في البحر الكاريبي؟ هل إيران أمام طاقة نور جديدة؟



أفادت بيانات المواقع التابعة للملاحة البحرية، بأن ناقلة النفط الإيرانية Fortune، دخلت المياه الإقليمية لفنزويلا.

وتفيد الأنباء الواردة بأن الناقلة دخلت المنطقة الاقتصادية الفنزويلية الخالصة في حوالي الساعة 19:15 مساء السبت بالتوقيت المحلي (23:15 بتوقيت غرينيتش)، دون أن تعترضها السفن الأمريكية.

لماذا هذه الأزمة النفطية في فنزويلا؟

تمر فنزويلا بأزمة اقتصادية حادة جدا ويربطُ خبراء الإقتصاد العالمي تلك الأزمة بالعقوبات الأمريكية الكبيرة وسوء إدارة الحكومة الفنزويلية للمصافي الحكومية بعد رحيل الرئيس هوغو تشافير عام ٢٠١٣ واستلام مادورو دفة الحكم.

تمتلك فنزويلا الإحتياط النفطي الأكبر في العالم لكن تراجعَ إنتاج النفط بنسبة ٥٠٪ نتيجة إهمال المصافي. فعدم وصول الإمدادات الكهربائية والمائية أوصلها لهذه النقص الحاد ومن الصعب جدا العودة لإنتاج نفس الكمية المنتجة سابقا في مصافي باراغوانا والتي كانت تصل لحدود مليون برميل يوميًا.

ويقول الخبير النفطي أنطونيو دي لا كروز: "إنه قد يتمكن الفنيّون الإيرانيون من بدء تشغيل المصافي مرة أخرى، ولكن الحفاظ عليها تعمل على أساس مستدام سيكون أمرا أكثر صعوبة".

لماذا إيران؟ وهل الفائدة متبادلة؟ وهل تستطيع إيران سحب فنزويلا من الغرق الإقتصادي؟

يقول ديفيد سميلدي، الخبير في الشؤون الفنزويلية بجامعة تولين في الولايات المتحدة، إن التعاون بين كراكاس وطهران "طبيعي، لأنهما تعتبران بعضهما البعض شريكتين استراتيجيين في عالم متعدد الأقطاب، وهما دولتان خارجتان عن القانون في نظر الولايات المتحدة". يضاف إلى ذلك العلاقات الدافئة مع فنزويلا منذ ايام الرئيس الراحل تشافير.

لا يختلف اثنان على وضع إيران الإقتصادي المذري نتيجة العقوبات الأمريكية القاسية على بلاد الفرس، لذلك لا بدّ لإيران من البحث عن مخرج ولو من طاقة صغيرة تسد فيه رمق الحكومة والشعب. فنزويلا  وعدت بدفع الذهب مقابل النفط وإيران رأت منفذا لها في هذا العرض ولا بد من المخاطرة لتحسين وضع البلاد الإقتصادي في إيران. لكن السؤال الأهم هل تستطيع إيران الديمومة في هذا المد؟ وهل سيسمح لها ترامب؟ خصوصا في ظل القرارات الإيرانية بتخفيض إنتاج النفط داخل إيران.

لا يمكن لإيران نشل فنزويلا من ذلك المأزق الكبير، لكنها تساعدها على الصمود وتستفيد إيران قدر المستطاع من النفط المكدس في بلادها.

هل ستقف أمريكا في موقف المتفرج؟

تعتبر واشنطن الشحنة الإيرانية إلى فنزويلا انتهاكا لسياسة العقوبات التي تفرضها، والتي تتضمن حظرا على المعاملات التجارية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية بي دي في اس ايه PDVSA. وتقوم البحرية الأمريكية بدوريات بشكل روتيني في مياه منطقة البحر الكاريبي، بالقرب من الطريق المحتمل للناقلات الإيرانية. ويعد الأسطول الأمريكي الرابع، ومقر قيادته في جاكسونفيل بولاية فلوريدا الأمريكية، مسؤولا عن جميع العمليات في المنطقة.

ارتفع نسق الخطابات والتهديدات بين إيران وامريكا في الفترة الأخيرة وقد كتب وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف يقول: "تحتفظ إيران بالحق في اتخاذ جميع التدابير المناسبة والضرورية واتخاذ إجراءات حاسمة لتأمين حقوقها ومصالحها المشروعة ضد سياسات التسلط والممارسات غير القانونية هذه".

ومضى يقول: "إن دبلوماسية الزوارق الحربية المهيمنة تهدد بشكل خطير حرية التجارة والملاحة الدولية، والتدفق الحر للطاقة". وأضاف وزير الخارجية الإيراني قائلا: "إن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات قسرية لتعطيل بيع النفط الإيراني تمثل تصعيدا خطيرا".

ومع ذلك، يستبعد خبير الشؤون الفنزويلية ديفيد سميلدي، من جامعة تولين، ذلك لانشغال الولايات المتحدة بمكافحة وباء كوفيد 19 في الوقت الحالي، واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2020 في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقال: "إذا اعترضت الولايات المتحدة الناقلات، فإن التوتر مع إيران وفنزويلا سيتصاعد، وهو الأمر الذي سيترتب عليه تكلفة جيوسياسية عالية إلى حد ما، وهذا يعني تحمل الكثير من المخاطر في الوقت الحاضر".

وأضاف قائلا: "يواجه ترامب حاليا انتقادات بسبب الوباء والانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام، وهناك الكثير من الجبهات، ولكن دونالد ترامب لا يمكن التنبؤ به".


#العربي_المستقل

#غريس_إبراهيم