· 

"الكتلة الوطنيّة": منظومة المحاصصة بتناقضاتها وفقدانها الثقة ستحرم لبنان من أيّ مساعدة

حمّلت "الكتلة الوطنيّة" الحكومة والمجلس النيابي ومنظومة المحاصصة التي تقف وراءهما مسؤوليّة حرمان لبنان من أيّ مساعدة قد تصله. وتناولت الآراء المتناقضة بين وزير المالية وحاكم المركزي أمام "صندوق النقد الدولي"، وإسقاط مجلس النوّاب مشاريع الحكومة. وتطرّقت إلى ربط الجهات الدوليّة المساعدات بالإصلاحات في وقت لم يتمّ إنشاء "الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء"، وتبرز الحصانات في فضيحة الفيول المغشوش، والاختلافات بين الوزراء في شأن معمل سلعاتا. وذكّرت بأنّ الشرط الأوّل لأيّ نجاح هو الثقة، في حين أنّ أحزاب منظومة المحاصصة فَقَدَت ثقة المواطنين، وهي أصلاً لا تثق ببعضها.

وجاء في بيان لـ"الكتلة الوطنيّة"، أنّه بعد انعقاد الاجتماع بين فريق رئيس الحكومة حسّان دياب وممثّلين عن الدول الداعمة في مؤتمر "سيدر"، كان التوجّه واضحاً لجهة ألاّ مساعدات إلا بعد وضع جدول زمني للإصلاحات وعلى رأسها قطاع الكهرباء وموافقة "صندوق النقد الدولي" لخطط الإصلاحات.

وأضافت "الكتلة" أنّه وبعد هذا الاجتماع حصل اجتماع بين وزير المالية غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع ممثّلين عن "صندوق النقد الدولي". وعلى غرار الإجتماع الأوّل، إستمع ممثّلو "الصندوق" إلى آراء مختلفة وأرقام عدّة وكأنّ الوزير والحاكم يتحدّثان عن بلدين مختلفين.

وتابعت: أمّا عن الإصلاحات ومنها التي تتعلّق بالفساد والهدر وتشجيع الاستثمارات ومساعدة الأكثر فقراً والتي تباهت الحكومة بأنّها وضعتها قيد التنفيذ، فالقوانين المرتبطة بها أُسقِطَت كلّها في مجلس النوّاب على الرغم من أنّه منح هذه الحكومة ثقته؛ وكأنّ هذه الحكومة والمجلس من بلدين مختلفين.

وأشارت إلى أنّه في ما خصّ إصلاح الكابوس، أي الكهرباء، فالإجماع فيه هو طلب المانحين كلّهم، منذ أنْ كان هناك مانحون، وعلى رأسهم "البنك الدولي" عام 1996، إنشاء "الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء"، ولا تزال منظومة المحاصصة تتهرّب من وضع هذا الموجب القانوني موضع التنفيذ.

ولفتت "الكتلة" إلى أنّ الأسوأ هو أنّ الوزراء يخالفون بعضهم بعضاً على طاولة مجلس الوزراء، فنراهم يُخرجون معمل سلعاتا من الباب لتعود القوى المتحكّمة بالحكومة وتُدخله من النافذة.

أما عن فضيحة الفيول المغشوش، فاعتبرت "الكتلة"، أنّه لا قدرة للدولة على توقيف المتّهمين لأنّ هؤلاء عرفوا كيف يُطبّقون مفهوم الوحدة الوطنيّة بمروحتهم الواسعة من الصداقات مع زعماء "الأحزاب الطوائف".

وكرّرت "الكتلة الوطنيّة" موقفها لجهة أنّ الشرط الأوّل لأيّ عمل جاد، ولنجاح أيّ خطة إقتصاديّة ولتطبيق المقرّرات هو الثقة؛ وأحزاب منظومة المحاصصة فَقَدَت ثقة المواطنين، وهي أصلاً لا تثق ببعضها ولا تمتنع، ولو من باب الحياء، عن الإثبات للمانحين بأنّها ليست أهلاً للثقة.

وختمت "الكتلة" بيانها بالتشديد على أنّ الحل الوحيد للبنان هو في استعادة الثقة، وهو ما لن يحصل إلا بحكومة مستقلة سياديّة بصلاحيّات تشريعيّة، وهذا هو مطلب المواطنين منذ 17 تشرين ولم يتبدّل لأنّ اليقين واحد، وعليهم تقع مسؤوليّة متابعة الضغط حتى تحقيق هذا المطلب، وليس هناك من خيار آخر.