· 

"الكتلة الوطنيّة": ترتيب العلاقة مع سوريا أساسيّ في حينه لكنّ للبنانيّين هواجس مشروعة من زمن الوصاية باعتراف الأسد

إعتبرت "الكتلة الوطنيّة" أنّ ترتيب العلاقة مع سوريا هو "أمر أساسي في حينه"، لكنها نبّهت إلى أنه يفترض أن يأخذ في الاعتبار "الهواجس المشروعة من زمن الوصاية السوريّة" الموازية لـ"الهواجس المشروعة من العدوانيّة الإسرائيليّة". وذكّرت باعتراف الرئيس السوري بشّار الأسد بأخطاء بلاده في لبنان، وتوجّهت إلى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله بالقول إنّ "سند المقاومة دولة القانون والمواطنة والعدالة الاجتماعية وقبل كل شيء المواطنة والثقة بين اللبنانيّين وما عدا ذلك مصالح دول تتبدّل".

 

وفي ما يأتي نص البيان:

البارحة سأل السيّد حسن نصرالله الحكومة "كيف تذهب لطلب مساعدة من الدول؟ ولماذا لا يكون هنالك ترتيب للعلاقة مع سوريا؟ والجواب لم يأتِ من الحكومة بل من واقع الحال نتيجة ثلاثين عاماً من الاحتلال الداخلي لمنظومة أحزاب الطوائف التي استباحت المال العام وأفلست الدولة من خلال الزبائنية والهدر والفساد. فالانهيار الناجم عن ممارسات نظام الصفقات هو المسؤول عن طلب المساعدة التي ستأتي بشروط.

وإن لم نتداركها ستمس بسيادة لبنان. وكانت "الكتلة الوطنية" عبر تاريخها القديم والجديد في طليعة المدافعين عن السيادة. وللتذكير، كنّا دائماً نعترض على اجتماعات موفدين دوليين مع رؤساء أحزاب بدل حصرها بالسلطات الرسمية.

وفي ما خصّ "حزب الله"، وعلى الرغم من التباين في المواقف معه، كنّا أوّل من اعترض على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على نائبيَ الأمّة آنذاك محمّد رعد وأمين شرّي لأنّ السيادة لا تميّز بين مواطن وآخر.

أمّا بالنسبة لشروط المانحين فهي معروفة ومُعلنة. فإمّا أنْ يقوم لبنان بالاصلاحات البنيويّة التي هي في المرتبة الأولى لمصلحته، وإمّا أنْ تُفرض عليه هذه الإصلاحات. وكنّا توجّهنا إلى الدول المانحة بكتاب بتاريخ 8/4/2020 نرفض فيه تقديم أيّ مساعدة قبل إجراء هذه الإصلاحات معتبرين أنّ منحها من دونها يعتبر مؤامرة على لبنان.

فنعم قبل التوجّه إلى الدول المانحة أو ترتيب العلاقة مع سوريا، فلتقُم الأحزاب سواء الممثلة في الحكومة أو التي خارجها وممثلة في المجلس النيابي بما عليها من نبذ طائفيّتها وزبائنيّتها ومعاركها لتقاسم الحصص. وقلنا ونردد أنّ في الحالة الراهنة عليها الإنسحاب من السلطة وتسليمها لحكومة سياديّة مستقلّة ذات صلاحيّات تشريعيّة ريثما تعود لتطرح نفسها في الانتخابات المقبلة كي تسترجع ثقة المواطنين.

أمّا عن ترتيب العلاقة مع سوريا، فهو أمر أساسي في حينه لأنّ الجغرافيا ومصلحة لبنان تفرض ذلك. لكن لا بدّ عند أيّ مبادرة الأخذ في عين الاعتبار المسائل التالية:

  1. كما أنّ لجميع اللبنانيّين، وخصوصاً لأبناء الجنوب، هواجس مشروعة من العدوانيّة الإسرائيليّة المستمرّة، فإنّ لغالبيّة اللبنانيين أيضاً هواجس مشروعة من زمن الوصاية السورية ورغبتها الدائمة بالتدخل في شؤوننا، وكان سبق للرئيس السوري أن اعترف بالأخطاء التي ارتكبها في لبنان.
  2. في مسألة ضبط الحدود وقبل طلب التنسيق مع الجيش السوري، فلنبدأ بترتيب بيتنا الداخلي. فمن الهرمل وصولاً إلى عكار، وبتغطية داخلية من الجميع، يُسمَح بالتهريب وتُلجم القوى الأمنيّة عن القيام بواجبها.

وللتذكير، إنّ الأحزاب الطوائف، التي كلّها تتحدّث عن السيادة، ألغت من الموازنة بند برنامج تسليح الجيش و"لزّمته" إلى الولايات المتحدة.

ختاماً، وفي مسألة المؤامرة على سوريا لإضعاف المقاومة أمام العدوان الإسرائيلي، فنقول دائماً، إنّ سند المقاومة دولة القانون والمساواة والاقتصاد المنتج والعدالة الاجتماعية وقبل كل شيء المواطنة والثقة بين اللبنانيّين، وعدى كلّ ذلك ليس إلا مصالح دول تتبدّل. فلم يضحِّ لبنان بآلاف الشهداء لمقاومة كل المحتلّين ليخسر نفسه بتفكّك مجتمعه وهويّته جرّاء الصراعات الأنانيّة الداخليّة.