مؤتمر عن إشكاليات النص المقدس في المسيحية والإسلام في اليسوعية بحث في النصوص المؤسسة والتقاليد وصولاً إلى الوحي

نظمت كلية العلوم الدينية في جامعة القديس يوسف في بيروت، بالتعاون مع "جمعية الكتاب المقدس"، المؤتمر الاول عن "إشكاليات النص المقدس في المسيحية والإسلام: من الوحي إلى الكتاب"، على مدى يومين في حرم العلوم الإنسانية في بيروت، حضره رئيس الجمعية أمين خوري وأمينها العام الدكتور مايكل باسوس، رئيس الجامعة البروفسور سليم دكاش اليسوعي، عميد الكلية العلوم الدينية مارك تشاشليك اليسوعي، مدير المعهد العالي للعلوم الدينية الأب البروفسور إدغار الهيبي، ومنسق اعمال المؤتمر ولجنته العلمية البروفسور القس عيسى دياب، الى مسؤولين دينيين وأكاديميين ومختصين وطلاب.


دكاش

بعد توجيه الشكر إلى الجمعية والمشاركين والمساهمين في الإعداد المؤتمر، توقف دكاش في كلمته عند الأسباب الموجبة لعقد المؤتمر، فقال: "الأسباب الموجبة اليوم لمعالجة موضوع إشكاليات النص المقدس، بالعودة إلى الورقة الممهدة لهذا المؤتمر التي صاغها القس دياب غير قليلة، منها، انتشار العنف والإبادة باسم الدين وباسم الآيات وباسم التقليد بمختلف أصنافه والقتل باسم الله وكتابه، دفاعا عنه ذودا والدعوة لقبوله قهرا، أو النظر إلى الآخر نظرة فوقية باسم الكتاب والاستغلال السياسي للدين وللكتاب والنص الديني استغلالا فظيعا ومقززا، بحيث أصبح الدين في نصوصه الأساسية ومؤسساته المقدسة ألعوبة في يد السياسيين، يستخدم من أجل منافعهم ومآربهم".


اضاف: "لا ننسى التزمت الديني الذي يرى الآخر المختلف عنه من زاوية ضيقة، وبالتالي فهو يرى ذاته، إما وكأنها كونية وإما قزمة، وهذه الرؤية هي مختصر لأزماته النفسية والاجتماعية والاقتصادية أكثر منها ما يقوله النص الديني في العلاقة مع الآخر".


ولفت الى أن "مهمتنا اليوم تتركز على استنباط واستخراج القواعد والمقاييس التي تفيد المفسر في تأويل النص تأويلا، لا نقول وسطيا أو معتدلا فقط، بل تفسيرا يدلنا على أن الله عز وجل هو الخير الأسمى والسلام والحب وصاحب الأسماء الحسنى".


ورأى أن "المؤتمر هو أساسي لا بل تأسيسي وباللغة العربية، لأنه يسلط الضوء على أمر محوري يتناول المقاييس والقواعد التي ينبغي اعتمادها لتفسير النص تفسيرا يتلاءم ومقاصد الدين في الذود عن كرامة الناس وممتلكاتهم وحقهم في الحياة والحرية، حرية الكلمة والضمير، وفي اختبارهم وخضوعهم جميعا للنظام السياسي والاجتماعي بوصفهم مواطنين يتمتعون بالحقوق ويقومون بالواجبات نفسها".



تشاشليك

وتحدث الأب تشاشليك، فقال: "اليوم عندما يرتبط علم الوراثة بعلوم الكمبيوتر وعلم الأحياء الدقيقة بالكيمياء، في حين أن علم الأعصاب يجعل من الحدود بين العقل والمادة والحرية والحتمية إشكالية بحد ذاتها، نتساءل عن كيفية قراءة النصوص المقدسة وكيفية تفسيرها. هل ما زال يتعين على هذه تثقيفنا؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا؟ وكيف نصغي إلى الصعوبات التي تتعلق بها والتي - في كثير من الأحيان - ينتهي بها الأمر في بعض الأحيان من خلال النسبية التي لم تعد فيها الحقيقة، بما في ذلك حقيقة الله الحي، ولم تعد تعني أحدا ("يتساءل البعض إذا كان لا يزال من المنطقي أن نتساءل عن المعنى")، وفي بعض الأحيان من خلال الأصولية التي - في الأساس - تجعل الخالق صنما والمؤمنين، حتى بالنسبة للمثقفين جيدا بينهم، تجعل منهم جهالا في غاية العنف والقسوة؟".


ودعا تشاشليك إلى "معالجة التحديات التي تولد نتيجة تلقي المؤمنين لكلمة الله سواء في المسيحية أو في الإسلام".


باسوس

وذكر الدكتور باسوس في كلمته ب"الظرف التاريخي الذي ينعقد فيه المؤتمر، وبحثه في مسألة الوحي في النصوص المقدسة، في منطقة تغلي باللا استقرار والضغط الاقتصادي وفقدان الرجاء عند أجيالنا الصاعدة"، موضحا "لست هنا لأحاضر بالتاريخ، بل لألفت الانتباه إلى أن معظم هذه الثورات والحروب نتجت من قراءة وفهم حرفيين للنصوص المقدسة"، معتبرا المؤتمر "واحة رجاء لدراسات علمية وأكاديمية لنذهب معا في رحلة للتعمق في إشكاليات النصوص المقدسة في المسيحية والإسلام".


جلسات المؤتمر

وتوزعت المحاضرات على جلسة أولى عقدت في اليوم الأول بعنوان "الكتب المقدسة في المسيحية والإسلام - عرض عام" ترأسها الأب البروفسور إدغار الهيبي، وحاضر فيها كل من البروفسور سليم دكاش في موضوع "الكتاب المقدس والتقليد المسيحي: الإشكالية العامة ومحاور البحث"، والدكتور ناجي حجلاوي في موضوع "القرآن والسنة: الإشكالية العامة ومحاور البحث".


اليوم الثاني بدأ بالجلسة الثانية، بعنوان "قراءات في تاريخ تكون النصوص المقدسة في المسيحية" ترأستها البروفسورة رولا تلحوق، وحاضر فيهاالقس الدكتور عيسى دياب عن "الكتاب المقدس"، وتحدث الدكتور نقولا أبو مراد عن "التقليد المسيحي".


والجلسة الثالثة بعنوان "قراءات في تاريخ تكون النصوص المقدسة في الإسلام" ترأسها الدكتور أحمد حطيط، وتضمنت "القرآن الكريم" للدكتور ناجي حجلاوي و"السنة الشريفة" للدكتور رضوان السيد أحمد.


اما الجلسة الرابعة والأخيرة، فبحثت في "الوحي والنبوءة" ترأسها الدكتور حسين إبراهيم وتحدث فيه الدكتور وجيه قانصو عن "الوحي وآلياته في الإسلام" والدكتور جوني عواد عن "الوحي وآلياته في المسيحية". وخصص وقت إضافي في كل جلسة للأسئلة والحوار مع الجمهور، وتمت مناقشة العديد من المسائل الدقيقة والمحفزة على التعمق والتفكر.