الثورة بعد 120 يوماً-الأزمة الإقتصادية والمالية

مضى على انطلاق ثورة 17 تشرين الاول 2019 أكثر من ثلاثة أشهر. وعلى الرغم من كل ما تعرضت له ولا تزال، من محاولات قمع، وتشتيت وبعثرة، نجح هذا الحراك الفريد من نوعه في تاريخ لبنان، في تعرية نظام المحاصصة بعوراته الكثيرة والكبيرة، وفي نزع المشروعية عن الطبقة الحاكمة بشقيها التشريعي والتنفيذي. كما وعبّر عن توق الشعب اللبناني الى دولة مدنية تحقق العدالة والمساواة والعيش الكريم لجميع المواطنين.


أسقِطت حكومة المحاصصة برموزها السياسية، واُستبدِلت بحكومة أخرى لم تحظ بثقة الثورة، أقلّه من خلال طريقة تأليفها التي اتبع فيها النهج السابق في تأليف الحكومات. أما وقد أقرت الحكومة بيانها الوزاري بالاجماع، يهمّ ملتقى التأثير المدني التذكير بمطالب الثورة كما حُددت منذ أيامها الاولى، والتي تتلخص بتأليف حكومة مستقلة ذات صلاحيات استثنائية:


  1. تنظيم انتخابات نيابية مبكّرة على أساس قانون جديد خارج القيد الطائفي يضمن صحة التمثيل وعدالته.

  2. إقرار خطة اقتصادية -  مالية انقاذية طارئة.

  1. العمل على وضع الآلية القانونية والادارية لاستعادة الاموال المنهوبة.

  1. الدعوة الى تطبيق المادة 95 من الدستور.

وكان ملتقى التأثير المدني قد أستكمل مبادرته "المادة 95 والغاء الطائفية" التي أطلقها أوائل العام 2019. كما استكمل القاعدة الرقمية لمجمل ما كُتب ونُشر في ما يتعلق بالطائفية في لبنان وضرورة إلغائها، على أن تتم الدعوة قريبا الى إطلاق الهيئة الاهلية لالغاء الطائفية من المجموعات المدنية، والعمل على صهر شرائح المجتمع المدني كافة في إنتاج القانون الانتخابي.   


من هنا واستكمالا للقاءات التي استضافتها خيمة "الملتقى The Hub"، ورفدا للثورة بكل ما يحقق أهدافها، قرر ملتقى التاثير المدني العمل على تطوير برنامج اقتصادي لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلاد. وفي هذا الاطار، نظم الملتقى لقاءا حواريا موسّعا تحت عنوان "الثورة بعد 120 يوماً – الأزمة الاقتصادية، المالية"، واضعا النقاط التالية كمرتكزات للمزيد من البحث:



  1. إصلاح المالية العامة وضبط عجزها من خلال رفع عبء قطاع الكهرباء المسؤول عن الجزء الأكبر من العجز، بالإضافة إلى تخفيض كلفة خدمة الدين العام عبر إعادة هيكلة تشمل إعادة جدولة المستحقات وتخفيض الفوائد.

  2. إعادة هندسة للقطاع المصرفي تعيد مدّه بالسيولة، وتخفف من انكشافه على سندات الخزينة للدولة، وتضع الإطار القانوني والمؤسساتي لتدابير الكابيتال كونترول، وذلك وفق خطة شاملة تكون الإصلاحات البنيوية جزءاً لا يتجزّأ منها، وتشارك في صياغتها قوى المجتمع الحيّ كافة، وتُشرف على تنفيذها هيئة موثوق فيها، على ان تضمن توزيع كلفة الخروج من الأزمة بشكل عادل وغير استنسابي بين شركاء الإنتاج كافة.

  3. ضرورة مواكبة هذا الاصلاح بعملية تنقية لميزانية مصرف لبنان، الحامل الأول لسندات الخزينة اللبنانية.

علما أن الخطوة الأولى في هذا الإتجاه تكمن في طلب التدقيق في حسابات المصرف المركزي لاسيّما وأن هذا الأخير" قنّن" في السنوات الأخيرة بياناته المالية التي تُظهر أرباحه أو خسائره وموجوداته بالتفصيل.

إن أي حلّ مستدام لا بدّ أن يحصر مهمة المصرف المركزي بضبط التضخم وإيجاد فرص العمل.

  1. إعادة جدولة الديون لقطاع الإنتاج ولاسيّما للشركات المتعثّرة والمهدّدة بالإقفال، وهي محرّك الإقتصاد والمشغّل الأول للّبنانيين، وتحويل الطاقات التمويلية اللبنانية في اتجاه الإنتاج، وإيجاد فرص العمل. فحين تُخلق الثروة - عبر الوسائل الضريبية المناسبة – يُصار إلى إعادة توزيعها بشكل عادل، والى تثبيت ركائز شبكة الأمان الإجتماعي.


أمام كل هذه التحديات واستكمالا لما سيخلُص اليه لقاء "الثورة بعد 120 يوماً – الأزمة الاقتصادية والمالية"، قرر ملتقى التاثير المدني متابعة العمل مع مكونات الثورة كافة من مختلف المناطق ومع مجموعات متخصصة، لوضع منهجية وتفاصيل البرامج التنفيذية للعناوين المطروحة، انطلاقا من المحاور التالية:

  • العمل على الخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية، عبر اقتراح خطة عمل طارئة واطلاق استراتيجية النمو.

  • العمل على انتخابات نيابية مبكّرة، تؤدي الى إعادة تشكيل السلطة السياسية القادرة، والمنبثقة من فرادة المجتمع وفقا لقانون انتخابات عصري خارج القيد الطائفي، يأخذ في الاعتبار معايير الشفافية الضرورية لضمان مشاركة أوسع للمواطنين.

  • العمل على تطبيق المادة 95 من الدستور، وهي الاطار الدستوري للعبور الى الدولة المدنية،

  • استجابة لتطلعات الثورة نحو هذه الدولة المدنية العابرة للطوائف.

  • الحوكمة والقضاء المستقل في مواجهة منظومة الفساد السياسي والمالي (الكهرباء، المياه، الاتصالات، ...).

  • تشكيل أطر مواكِبة لأنشطة الثورة وعناوينها، الاعلامية والاقتصادية، مع الحفاظ على سلميتها.