· 

من يطالبني بالدفاع عن المرأة وكرامتها، عليه هو أيضاً احترام كرامة الغير.

رداً على الأطراف السياسية، التي تلومني كلّ منها بدورها حين يتعلّق الموضوع بمقرّبين منها، على عدم اتخاذي موقف علنيّ داعم للنساء في كلّ مرة يتمّ فيها التعرّض للوزيرات والقاضيات والإعلاميات والأمهات والناشطات في الشأن العام، يهمّني أن أوضح ما يلي:


أولاً: إن التعرّض للناس، نساء كانوا أو رجالاً، بألفاظ مسيئة وتصرفات عنيفة، كما توجيه التّهم إليهم بشكلٍ عشوائي، هو أمر مرفوض ومستنكر، ومن يملك من المواطنين أو من المسؤولين أدلة أو معلومات عن مخالفات أو انتهاكات معيّنة، فليلجأ إلى القضاء اللبناني، هو وحده المخوّل إصدار الأحكام المناسبة والعادلة.


ثانياً: أتمنى على الجميع عدم "المزايدة عليّ" في موضوع احترام الإنسان وحرّيته وحقوقه عموماً، واحترام المرأة وعدم التعرض لكرامتها والنضال من أجل أن تحصل على حقوقها كاملة خصوصاً. فمسيرتي الشخصيّة الطويلة في هذا المجال، كما عملي المتواصل كرئيسة للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية في السنوات الثلاث الماضية، هما خير دليل على حرصي الشديد على إنصاف المرأة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وتشريعياً وعلى حمايتها من كلّ ظلمٍ وتمييز.

والعبرة تبقى في العمل على تعديل القوانين المجحفة بحق النساء، وتمكينهن على الأصعدة كافة وتغيير الصورة النمطية التقليدية للمرأة ومواجهة كلّ التحديات التي تعيق هذه المسيرة، وليس في إطلاق المواقف الداعمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.  


ثالثاً: إن الأسلوب العنيف المتّبع من قبل البعض، للومي على عدم إطلاق المواقف المندّدة بالتعرّض للنساء، هو بحدّ ذاته انتهاك للكرامة وتطاول لفظّي يمسّ بي شخصياً، فإذا بكم تمارسون العنف المعنوي والتعدي على كرامة الغير فيما تطالبونني بالتصدّي لهما.


رابعاً: : يفاجئني خوف بعض الجهات السياسية على كرامة المرأة، وحرصها على عدم التعرّض لها، ذلك فقط حين تنتهك حقوق النساء المقربات من تلك الجهات، أما عند التعرّض للنساء المنتميات إلى خط سياسي مغاير، فلا تمسّها الإهانة ولا تستيقظ لديها الغيرة على كيان المرأة الإنساني. من هنا، لا أقبل أن تقع المرأة اللبنانية ضحية التجاذب السياسي الحاصل، وأن يتمّ الدفاع عنها من منطلق تسجيل الأهداف السياسية بين الأحزاب.


خامساً: أودّ التذكير بأن كل من يساهم في تصوير وتوثيق الأحداث التي تتضمّن إهانات وانتهاكات للكرامات، وينشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هو شريك في الإساءة إلى الإنسان المعني، رجلاً كان أم امرأة، وهو يفتقد إلى اللياقة الأخلاقية والإنسانية. وفي هذا الإطار أحيي مختلف الجمعيات النسائية التي شاركت في الانتفاضة ودانت التعرّض للنساء وقاومت كلّ تمييز ضدّهن، وحدّت من انتشار السلوكيات السلبية وغير الحضاريّة للبعض.


سادساً: أتمنى على الجميع، وقف الممارسات الاستفزازية واللاأخلاقية، وعدم التعرّض للآخرين وللنساء تحديداً، لمجرّد أنهنّ نساء، فالوطن أمام امتحان كبير والوقت الآن للعمل والعمل فقط، فجميعنا مسؤولون للنهوض من الأزمة بأسرع وقت ممكن.


سابعاً وأخيراً: يهمّني أن ألفت إلى إننا الآن بصدد مأسسة الهيئة الوطنيّة لشؤون المرأة اللبنانية بهدف توسيع نطاق عملها وتفعيل دورها، لتصبح المرجع الأساسي والضروري لمختلف المواضيع المتعلقة بالمرأة وتساهم بفعالية أكبر في تعزيز حقوق النساء في المجتمع اللبناني