· 

فيليب زيادة..أي ذنب تقترف

جلست كعادتي أتابع مساء الاثنين نشرات الاخبار، أقلّب من محطة لمحطة كالهائم الذي يبحث عن بصيص أمل، عن خبر يفرح قلبه الثكل، عن ذرّة تفاؤل تعيد الحياة الى نفس غلبتها التطورات المتسارعة المتشائمة على صعيد المنطقة والاحداث الاقليمية فيما لبنان يتخبط داخليًا بحكومة لم تبصر النور بعد.

واذ يستوقفني تقرير على احدى القنوات عن شخصية ضجّ اسمها في الساعات القليلة الماضية واجتاحت صورها مواقع التواصل الاجتماعي وعبرت كل منزل وهاتف محمول مثيرة فضول اللبنانيين..

فتساءلت عسى من يكون هذا الرجل الذي جذب أنظار اللبنانيين. تسمرت أمام التلفزيون وعيوني شاخصة في الشاشة أمامي والفضول يعتريني مع كل ثانية من التقرير، تُرى هل ما يُقال صحيح؟

أمسكت بهاتفي ورحت أبحث عن المراجع العالمية التي استند اليها التقرير وكلي يقين انني سأسجل فضيحة أخرى لهذا الرجل. وكلما بحثت كلما زادت دهشتي بصحة ما قيل.

هل هو حقًا فيليب زيادة الذي نتحدث عنه؟

- فهو فعلاً قد اختير من مجلة Forbes بين أهم رجال الأعمال العمالقة من أصول عربية في الولايات المتحدة الأميركية لعام ٢٠١٩ وصنفته المجلة كذلك بين اللبنانيين المكرمين خلال Forbes Lebanon 100 2019.

- وقد حاز حقيقة على جائزة "المدير التنفيذي الاكثر ابتكارًا حول العالم للعام ٢٠١٩" والممنوحة في دبي من Burj CEO awards.

- وهو من احتلّ المرتبة الثالثة عشر على المستوى الوطني والمرتبة الأولى في ولاية نيفادا، من حيث المعاملات وحجم المبالغ المالية بالدولار الاميركي.

وحينها أيقنت ان ما من شجرة مثمرة الا وترشق في وطن العجائب، الذي يتغذى حكامه من عشق الناس للفضائح البالية فيبنون امبراطورياتهم بهدم نجاحات نابغته.

ورحت اتساءل أي ذنب يقترف فيليب زيادة وهو ليس فقط رجل أعمال وابتكار بل مفخرة للبنان!

أي ذنب هذا الذي يقترفه فيليب زيادة ويطمح لنقل تجاربه الناجحة الى لبنان بعد ان ذاع صيته في أكثر البلدان تطورًا وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية واليابان.

ورحت أتخيل بيروت أشبه بولاية نيفادا الأميركية، وقد شهدت ثورة عمرانية، ونفضة عقارية بعد تكريس زيادة خبرته التي راكمها في هذا المجال فاعتلت العاصمة اللبنانية ناطحات السحاب واستعادت حركتها أيام الستينات العصر الذهبي للبنان.

ورحت أتخيل معامل الذوق والجية الحرارية قد تبخرت وحلّ مكانها معامل منتجة للكهرباء بواسطة الطاقة المتجددة.

ورحت أتخيل "مشاريع المستقبل" تُنفذ في كل مدينة وبلدة وقرية لبنانية وهو مشروع رائد مبتكر نفذه زيادة في العديد من الدول من حول العالم.

ولوهلة وددت ان أبقى مستسلمة لأحلامي قبل ان يعيدني بيان اعتذار زيادة عن تسلم اي حقيبة وزارية الى ارض الواقع. 

واسمحوا لي ان أكون متشائمًا وأقول أن أمثال زيادة سواء في الوطن او المهجر يقترفون ذنبا وخطأ إن استسلموا لأحلامهم في المساهمة بإعادة بناء وتطوير وطن الارز.

نعم ...فيلبب زيادة انت اقترفت ذنبًا عندما فكرت مرتين انه مسموح لنا ان ندير طاقتنا، واننا سنترك لاستخراج نفطنا، وأن الفاسدين سيتروكونك تبدع وتبتكر وتستثمر في الطاقة المتجددة وتخلق من البيئة...جنة!

وللكلام تتمة