رعايَة وَزيرَي العَمَل والشؤون الإجتماعيَّة لورشَة عَمَل حول الإحتياجات الخاصَّة بدعوة مِن أوبِن مايندز ومركَز كويست الأكاديمي الثقافي  


برعاية  وزيرَي العَمَل والشؤون الإجتماعيَّة كميل أبو سليمان وريشار كيومجيان دَعَت جمعيَّة أوبِن مايندز بالشراكَة مَع مركز " كويست " إلى ورشَة عَمَل تخصصية تحت عنوان " وَظِّفني " بحَثَت جوانِب أساسيَّة من مسألَة دَمج ذَوي الإحتياجات الخاصَة في لبنان في سوق العَمَل.

الورشَة التي استُهِلَّت في فندق " سيتِيا " في الأشرفيّه واستُكمِلَت في جامِعَتَي القديس يوسف والأميركيَّة على مَدى يومين متتاليين، استضافت الخبير الدولي في دمج ذوي الإحتياجات الخاصة في سوق العمل راندي لويس ومجموعَة من الأكاديميين ورؤساء أقسام الموارد البشرية في أكثر من 50 شركة خاصَّة وباحِثين ومسؤولين في جمعيات أهلية متخصصة إضافة إلى شرِكات الإعلان حيث تمحورت الأوراق المُقدَّمة حول نماذِج الدمج المهني في العالَم والأُطر القانونيَة والإجتماعيَّة والثقافيَّة الناظمة للدمج المذكور.

إفتتاحاً كلمة نائبة رئيسة أوبن مايندز سهى بيهم التي أكّدَت أنه ليس هناك من وقت يجب انتظاره للقيام بالمهمات الشجاعة وأنه آن الأوان لزرع بذور التغيير في الأذهان والمؤسسات وأن إعطاء الفرصَة لذوي الاحتياجات الخاصَّة يخلق إقتصاداً معافى ومجتمعاً منتِجاً وأن ورشَة العَمل هذه هي لبنة تضاف في هذه المهمة النبيلة بالتعاون مع مركز كويست.                         

 

 

 

                        

                              كيومجيان: الكوتا الحاليَّة لا تَكفي

 

من جهتِه أكَّدَ كيومجيان أنَّ المجتمع اللبناني في تطور دائِم في إتجاه ثقافَة الدمج وقد ولّى زمن إخفاء حالات ذوي الإحتياجات الخاصَّة وحلَّ زمن الإعتراف بِها ومواجهتها بالوسائِل الناجعة.

وأضاف : نحن ضدّ الكوتا الحاليَة لدمج ذوي الإحتياجات ويجِب تخطّي النسبة المئوية التي يلزم بِها القانون في ما يختصّ بالتوظيف وعلينا أن نؤمن البُنى الإجتماعيَّة التي تحفّز الدّمج خصوصاً في الجامِعات التي بدأ عدد منها بمواكبَة ذوي الإحتياجات الخاصَّة.

وأكد كيومجيان أنَ مَفهوم الإحتياجات الخاصَّة بدأ يتبدَّل فكلّنا بشكل أو بآخَر لدينا إحتياجات خصوصاً أن الدراسات دلت على أن شخصاً من أصل خمسَة يعاني من مشاكِل نفسيَّة أوصحيَّة مزمنة بِفعل تراكم الهموم عَلى مَدى عقود.

وختَم أنَّ التوعيَة ما زالت عنصراً أساسياً في عمليَّة الدّمج وأن تطوير القوانين يجب أن يُنجَز مواكبةً لِحراك المجتمَع بكل مكوناته.

 

                     لويس: 2000 موظّف في وولغرين من أصحاب الإحتياجات

 

وشارَكَ الخبير الدولي راندي لويس خبرته في دمج ذوي الإحتياجات الخاصَة في أمكنة العَمَل معترِفاً أن من دوافِعِه محاولة إيجاد حل لهذه المشكلة مع إبنه المصاب بالتوحّد.

وقال لويس أن شركة " وولغرين " الدولية التي عمل لديها يبلغ عدد موظفيها الإجمالي العشرَة آلاف تقريباً تمتلك سبعة عشر مركز تَوزيع وقد استطعنا توظيف عشرين بالمئة من القوة العاملة ما يناهز الألفَي موظّف من ذوي الإحتاجات الخاصَّة فيها.

أضاف لويس: الوسيلَة الأنجع لدمج هذه الشريحة في أمكنة العَمل تكمن في تدريبها وإعطائِهِا التعليمات الواضحة والمحدّدة وقد أظهر هؤلاء أنهم مهرَة في التقيد بالأنظمة وفي إقتراف عدد أدنى من الأخطاء في الأعمال الموكلة إليهم.

وأشار لويس إلى أن الشركة التي تولى فيها مركزاً قيادياً تقيّم طالبي العَمَل من ذوي الإحتياجات لتتأكد من ملائمة المهارات لمتطلبات الوظيفة وأنه لا يجب التفكير بالتوظيف من منطلق خيري وإنساني بل من منطلق مِهَني وهذا يحفظ كرامَة طالب العَمل ويشعره بالمساواة والعدالَة الإجتماعيَّة وأن كل ما يطلبه هؤلاء هو فرصة عمل والإنتماء إلى المجتمَع.

وختَمَ لويس معتبراً أنه ليس هناك من إعاقَة لا يمكن توظيفها وأنَّ كل الإنجازات المهنيَّة تبدأ أولاً وأخيراً بقبول الآخَر والإيمان بقدراتِه.

 

                                            حمزَة: بين النظرية والتطبيق

 

من جهته أوضح علي حمزة منسق مركز LEAP ان الإختصاصات التي يقدمها المركز في جامعة ال AUST تهدف الى تلقين مهارات أساسية لذوي الإحتياجات حتى تتحول الى أمور تطبيقية تحاكي وتستجيب لعالم التوظيف مشيراً الى ان المركز ينطلق من تقييم نقاط قوة واحتياجات الطلاب مضيفاً ان الحالات الموجودة في المركز هي حالات متوسطة من التوحد وبطء التعلم والدسلكسيا.

وأضاف بأن التحدي الأساسي يكمن في إيجاد البيئة الوظيفية النموذجية كما في تخطي العوامل الإجتماعية والتشريعية التي تحول دون تأقلم هذه الفئة من الناس.

 

                                        معوّض:

 

من جهتها أوضحت المستشارة في التربية المتخصصة  الدكتورة ريم معوض أن المدرسة المتخصصة " Step Together " تنطلق من الإيمان بحقوق وقدرات البالغين من ذوي الإحتياجات الخاصة وتسعى الى إيجاد فرص حقيقية للتدريب على الوظيفة كما إلى تطوير أماكن عمل تراعي مقتضيات الإحتياجات خالية من التمييز ما يعزز قيم التنوع والعدالة الإجتماعية حيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات.

وأضافت معوض أن مشروع " I Can Work "الذي تأسس بالتعاون مع أوبن مايندز يحفظ كرامة ذوي الإحتياجات ويوفر لهم الفرص والخبرات ويشعرهم بالإنتماء والإستمتاع بإنجازاتهم أسوة بغيرهم ويؤدي في المحصلة الى مجتمع شمولي مبني على التضامن الإجتماعي.

 

 

 

 

                            الوزّان جَبري: راِتب وضَمان إجتماعي

 

وشرحت سوسن الوزان جبري مديرة " الدايت سنتر " تجربتها مع " زينة" التي تم توظيفها في المؤسسة وهي من ذوي الإحتياجات الخاصة والتي كانت شغوفة بفنون الطبخ والتي ثُبِّتت في عملها بعد سنة من التدريب حيث باتت تتقاضى راتباً وتستفيد من خدمات الضمان ما أفسح المجال لاحقاً في انضمام " آية " و " لميس " وهما من ذوي متلازمة داون.

وأضافت جبري أن هذه المبادرة تتطور باستمرار باتجاه المزيد من التدريب والتأهيل والتوظيف كما أعلنت عن تطوير التعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت ومركز التعليم المستدام في هذا الإطار.

 

                          الحجّار: تحفيزات جمركية وضرائبية

 

وعرَضَ الدكتور هِكتور الحجّار مؤسس جمعيَّة " رسالَة سلام" Message de Paix تجربته في تَوظيف ذوي الإحتياجات الخاصَّة مؤكّداً أن هناك العديد من مراكِز الإستِقبال الطبيّة والإجتماعيّة غير أن " رسالة سلام " تتميّز بِتركيزها على الأشخاص ذوي القدرات المحدّدة من حيث هي عوامل منتِجَة في الشخصيَّة الإنسانيَّة.

وأضاف الحجّار أنَّ العَمَل المنتِج لهؤلاء الأشخاص يجنّبهم أن يكونوا عبئاً على عائلاتِهم وعلى المجتَمَع وأن الشرائِح العمريَة التي تستقطبها الجمعيَّة تتراوَح بين سِنّ الثامنة عشرَة إلى الخامسَة والخَمسين ينتج فيها هؤلاء عبرَ الأعمال الحرفيَة مثل صناعَة الشموع وأعمال الديكور والأواني المطبخيَّة والبلكسي وغيرها ما يحقق إستقلاليّتهم.

وقال الحجّار أن مركز الإستقبال الذي تأسس في  الجمعيَة ما لبث أن تحوّل إلى مركَز للمساعَدَة عَلى العَمل ( CAT) بهدف تأمين إعداد مهني للبالِغين من ذوي الإحتياجات ما يستبدَل العلاجات الجَماعيَّة أو البَرامِج التربويَّة بالعَمَل الذي يسرِّع عمليَّة الدّمج والتفاعل المجتمَعي.

وختَم مطالِباً الدولَة بِتحفيزات تَطال ضريبة االدّخل والجمارِك والضمان الصحي والإجتماعي تستفيد منها المؤسسات لِقاء تَوظيفها قسم لا يستهان بِه من ذوي الإحتياجات.