· 

‫يطلق ائتلاف شباب مدينة السلط حملة وطنية تشجع على استبدال البلاستيك بأخرى صديقة للبيئة ‬


منى أبو حمور


عمان– أخذت مجموعة من الشباب على عاتقها مسؤولية الحفاظ على البيئة والمجتمع عبر رفع الوعي بالمخاطر الصحية التي تترتب على استخدام “البلاستيك” في الحياة اليومية، فكان لابد من التفكير بحملة مستدامة تتصدى لهذه الآفة.


وتزامناً مع انطلاق اليوم العالمي للحد من استخدام البلاستيك؛ يطلق ائتلاف شباب مدينة السلط حملة وطنية تشجع على استبدال البلاستيك بأخرى صديقة للبيئة للتقليل من مخاطر التلوث.


“بسمتنا” حملة شبابية انطلقت من مدينة السلط، وفق مؤسس الحملة مثنى العربيات، متوجهة لجميع محافظات المملكة، للوصول إلى أردن نظيف خال من البلاستيك، وتفادي أضراره البيئية والصحية على المجتمع المحلي، فضلا عن الكلف المالية العالية للتخلص منه.


فكرة الحملة جاءت عن طريق بسمة النابلسي؛ وتعكس مسؤولية الشباب الأردني في الحفاظ على بيئة وصحة المجتمع والالتفات إلى القضايا البيئية المهمة، ابتداء من التغير المناخي والاحتباس الحراري وملف المياه، الذي بات يهدد أمن واستقرار العالم مرورا بالغازات الدفيئة وخطر المخلفات وغيرها من القضايا البيئية، بحسب العربيات.


وتلقي “بسمتنا” الضوء على المدة الزمنية الطويلة التي تحتاجها مخلفات البلاستيك حتى تتحلل، فضلا عن الكلف المالية التي تتكبدها المؤسسات الخدمية في محافظات المملكة كافة لإتلاف هذه المخلفات شهريا؛ حيث تتلف بلدية السلط الكبرى شهريا ما لايقل عن 500 طن من المخلفات البلاستيكية خلال الشهر الواحد.


“لا يتوقف خطر المخلفات البلاستيكية على أثرها البيئي والصحي وإنما أيضا على عملية تدوير النفايات”، وفق العربيات الذي يبين أن هذا النوع من النفايات يشكل مشكلة كبيرة للمؤسسات الخدمية والبلديات وأمانة عمان الكبرى في مكبات النفايات التي تتعامل مع ما لا يقل عن 600 طن من الأكياس البلاستيكية خلال الشهر الواحد.

وتحت شعار “عالم خالٍ من الأكياس البلاستيكية”؛ تنطلق حملة “بسمتنا” في اليوم الدولي المجاني التاسع لأكياس البلاستيك، باعتباره فرصة فريدة لنشر كلمة مفادها أنه من الممكن أن يكون العالم خاليا من الأكياس البلاستيكية وأن هناك بدائل بيئية وصحية سليمة للاستخدام ذاته.


وتأتي حملة “بسمتنا” من ضمن الإجراءات التي تتخذها العشرات من المنظمات الدولية ومئات المواطنين حول العالم، لزيادة الوعي حول الآثار البيئية ومخاطر الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتعزيز حلول أكثر استدامة. ويشهد هذا اليوم فعاليات كبيرة ومهمة بهذا المجال، وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت شعار اليوم العالمي للبيئة 2018 “التغلب على التلوث البلاستيكي”، كدعوة للعالم أجمع للعمل معاً لمواجهة التحديات البيئية، ورفع الوعي العالمي إزاء الحاجة إلى الحد من العبء الثقيل للتلوث البلاستيكي على صحة الناس، ومواجهة ما يشكله من تهديد للبيئة والحياة البرية.


وأشار التقرير الذي نشرته منظمة الصحة العالمية إلى الآثار الإيكولوجية السلبية والأضرار الصحية الناجمة عن إساءة استخدام البلاستيك والإفراط في استعماله؛ حيث يظل موجوداً في البيئة لفترة طويلة، ولا يتحلل حيوياً، ولكن يتكسر إلى أجزاء أصغر وأدق. وعندما يتحلل البلاستيك، تنبعث منه مواد خطيرة على الصحة، والبيئة والحياة البرية. ويؤدي حرق النفايات التي تحتوي على البلاستيك إلى انبعاث بعض المواد الكيميائية المسرطنة مثل الديوكسين -وهو الاسم الشائع لهذه المجموعة من المواد الكيميائية السامة.


والديوكسين مادة سامة للبشر؛ حيث تتراكم في جسم الإنسان عند استنشاقها من خلال التعرض لأبخرتها، ويمكن أن تنتقل من الأم إلى الجنين عبر المَشيمة. كما تتساقط مادة الديوكسين في المجاري المائية وعلى المحاصيل عندما تلتصق بذرات الغبار؛ حيث يشكل البلاستيك 10 % من حجم النفايات العالمي. وسيعلن القائمون على الحملة عن تفاصيلها والإجراءات التي سيقوم بها شباب المجتمع المحلي في نشر الوعي وإيجاد حلول صديقة للبيئة خلال مهرجان صيف الأردن في مدينة السلط خلال يومي الخميس والجمعة من هذا الأسبوع.

وتبدأ رحلة حملة “بسمتنا” من مدينة السلط ومن مقر دارة أنيس المعشر بساحة العين في مدينة السلط في مقر ائتلاف شباب السلط لتحط رحالها، وتنتقل بعدها لمحافظات المملكة كافة، مستهدفين المناطق السياحية والعلاجية في المقام الأول، لإيقاف استخدام الأكياس البلاستيكية والحد من استخدامها.


ويشير العربيات إلى أنه وبرفقة مجموعة من الشباب سيقومون بإطلاق حملة كسب تأييد من خلال زيارات ميدانية للمطاعم، المناطق السياحية والمراكز التجارية الكبرى والمصانع ودعوتها لاستخدام التغليف الورقي بدلا من البلاستيكي.


ويبين العربيات أن البداية كانت من منطقة زي السياحية بعد التواصل مع رئيس المجلس المحلي إبراهيم العواملة الذي أبدى اهتماما كبيرا بالحملة، متمنيا أن تلقى الحملة تجاوبا واهتماما كبيرا من قبل مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالبيئة والصحة ومن المواطنين والمؤسسات الحكومية لمواجهة هذه الآفة البيئية.


وتأكيداً لهدف الحملة بحماية البيئة من مخاطر النفايات البلاستيكية، اكتفت حملة “بسمتنا” بالترويج للحملة وأهدافها من خلال الزيارات الميدانية والجولات الشبابية لكسب التأييد للحملة واعتماد منصات مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر” تحت عنوان “بسمتنا” للترويج للحملة، وسيتم استخدام البروشورات الورقية والملصقات أو حتى اليافطات للتقليل من التلوث البيئي.

ويدعو العربيات، المواطنين، إلى التوقف عن استخدام الأكياس البلاستيكية واستبدالها بالورقية أو من الخيش، مؤكدا ثقته بوعي المواطن الأردني بأن يكون جزءا من التصدي لهذه الآفة البيئية والوقوف جنبا إلى جنب مع ما تدعو له المنظمات البيئية العالمية التي تحذر باستمرار من خطورة النفايات البلاستيكية.


العربيات، وسام خليفة، بسمة النابلسي، منور الجبور، سامر العناسوة، طاهر الدباس وفؤاد اللحام، وغيرهم من الشباب؛ أخذوا على عاتقهم مسؤولية رفع وعي المواطنين بمخاطر النفايات البلاستيكية عبر هذه الحملة، وكلهم أمل أن يتمكنوا من محاربة آفة بيئية تهدد صحة المجتمع.






إعلان