· 

الإعلان عن نتائج الدراسة الإحصائية حول استخدام المواد المخدّرة


النواحي القانونية وتلك المتعلّقة بالصحة العامة بالإضافة إلى إيجابيات إنهاء تجريم استخدام المخدّرات وقابلية تطبيقه في لبنان، هي المواضيع التي تم التطرّق إليها  خلال ندوةٍ حواريةٍ نظّمتها سكون  - المركز اللبناني للإدمان بعنوان "لبنان والمخدّرات: هل على الدولة الاستمرار في معاقبة مستخدمي المخدّرات؟" يوم الاربعاء 26 حزيران في ستايشن بيروت Station Beirut في سن الفيل.

 

وقد تزامن تاريخ هذه الندوة الحوارية مع اليوم العالمي "ندعم، ولا نعاقب!" الذي يدعو إلى سياسات مخدرات  أكثر إنسانيّةً  تستندإلى  مبادىء الصحة العامة وحقوق الإنسان.

 

وخلال النقاش، شرح المحامي كريم نمّور من المفكّرة القانونية ما يعنيه مفهوم إنهاء تجريم استخدام المخدّرات مستخدمًا مصطلحات قانونية ومشدّدًا على أنّ "الأمر يختلف عن تشريع الإستخدام". وقد أضاف قائلاً: "على الدولة ان تفكّر بالمصلحة العامّة وببناء سياسة تلغي من خلالها الأسس القانونيّة للملاحقة والمعاقبة في قضية المخدرات". كما قدّم نمور لعدد من الحجج التي يجب التفكير بها عند مناقشة إنهاء التجريم منها الحجة العلمية، القانونية، المالية والإقتصادية.

 

وتعليقاً على السياق اللبناني، شرح الدكتور ربيع الشمّاعي مدير البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العامة أنّ الاستراتيجية  المشتركة بين الوزارات لاستخدام المواد المخدّرة في لبنان 2016-2021 وضعت "إنهاء تجريم  استخدام المخدرات" " كأحد أهدافها. وفي سؤال من المُحاورة، ساندي متيرك،  عن  إمكانية اعتماد مقاربةٍ مماثلةٍ في لبنان نظراً إلى أنّ الإستراتيجية وضعت العام 2021 كحدٍّ أقصى لها، قال الدكتور شمّاعي: " اننا نحاول ان نغير ثقافة مجتمع بأكمله. عبء الكحول والسجائر على الصحة اكبر بكثير من عبء المواد غير الشرعية."

 

واضاف شمّاعي:"من الناحية العلميّة، الموادّ كلّها مسبّبة للإدمان وهي واردة في الاستراتيجية. هدفنا استجابة وطنية شاملة من حكومة الى مجتمع مدني واشخاص لديهم صعوبة مع الإدمان"، مشيرا الى خمسة أهداف للإستراتيجية: تخفيض معدّل الإضطرابات التي يسببها الإدمان على المخدّرات؛ تأخير سنّ الإستخدام الأوّل للمخدّرات؛ تخفيف نسبة انتشار الالتهابات المنقولة بالدم عبر الإبر؛ تخفيف الوفيات بسبب الـجرعة الزائدة؛ تخفيف الوصمة الإجتماعية.

 

من جهتها، جسّدت الصحافية والناشطة سعدى علوه  الأذى الذي تسبّبه سياسات الدولة القمعيّة من خلال مشاركة قصصٍ حقيقية لأشخاص تمّ توقيفهم واعتقالهم بتهمة استخدام  المخدّرات في لبنان، مشيرة الى 48 الف حالة مذكّرة توقيف في بعلبك- الهرمل والى طريقة تعامل الدولة مع ملف زراعة الحشيشة من دون طرح اي بديل آخر لمن يعتاش من هذه الزراعة.


كما عرضت علوه لواقع السجون معتبرة اياها غير اصلاحية، وقالت:"المدمنون بعد سجنهم لا تتوفّر لهم فرص العمل ولا حياة اجتماعية لهم".

 

وكانت سكون قد بدأت النشاط بتقديم  د. رمزي حداد، أحد مؤسسي سكون ومدير البرنامج العلاجي،  لدراسة إحصائية، هي الأولى من نوعها في لبنان كانت قد قامت بها في العام 2018، لدراسة أنماط استخدام المواد المخدّرة  بين الشباب في لبنان،  بالإضافة إلى مواقفهم وآرائهم حيال مواضيع مرتبطة بالمخدّرات.


وقد تمّ جمع نتائج الإحصاء الذي موّله الإتحاد الأوروبي والذي أُجري بالشراكة مع جمعية العناية الصحية  Soins Infirmiers et Dévelopement Communautaire (SIDC) وقد شارك به 3274 شاب وشابة تراوحت أعمارهم بين 18 و35 عاماً من مختلف أنحاء لبنان وبشكلٍ خاص من بيروت وكسروان وصيدا وصور وطرابلس.

 

وقد أظهرت النتائج أنّ المواد المخدرة الأكثر استخدامًا في لبنان هي التبغ ومشتقاته بالدرجة الأولى، يليها الكحول ثم الحشيش وبعدها الأفيونات.  وقد صرّح 25% من المستجيبين أنّهم استخدموا مواد مخدّرة غير قانونية، مرة على الأقل.


ومن بين المواد المخدرة غير القانونية ، يحتل الحشيش المرتبة الأولى  (92%) بنسبة الإستخدام، يليه الكوكايين (22%) ثم السالفيا (20%).

 

وقد صرّح عدد كبير من المستخدمين أن الحصول على مواد مخدرة غير قانونية هو أمر سهل، في حين  صرّح عددٌ كبيرٌ منهم (68%) أنّهم يعرفون شخصًا تم توقيفه بتهمة استخدام مخدرات. أما عن موقفهم من سياسات الدولة العقابية، فقد صرح عدد لا يُستهان به من المستجيبين (44%)  أنهم لا يعتقدون أن على الدولة الاستمرار في معاقبة مستخدمي المخدرات.

 

جرى الحوار  ايضًا حول دور الدراسة حيث اعتبر د. حدّاد "أنها مهمّة لمراكز العلاج وللدولة". وانّ الهدف من الإحصاء هو فتح النقاش مع الشباب ليشعروا أنّ لهم دور في تغيير السياسات.