أطفالنا تحت وصايتنا ووصيتنا

 


تدخل امرأة شابة الى مستشفى في مدينة بريست في فرنسا لإنجاب مولودها الأول الذي لا تريده أن يبقى معها.. وسط ذهول الطاقم الطبي ستضع مولودها مع الرفض التام برؤيته او معرفة أي شيء عنه. بقدر غرابة هذا الأمر, بقدر ما يحدث كثيراً حول العالم لسبب او لأخر, الشابة هذه ستكون محظوظة إذ على ما يبدو توجد قوانين في فرنسا تساعد على احتضان الطفل وإيجاد عائلة للتبني مع الحفاظ على خصوصية الوالدة واحترام قرارها بشأن الطفل..    

    

ستنجب المرأة طفلاً ذكراً سيتم تسميته "تيو" وسيبدأ في الفيلم الفرنسي الجديد Pupille رحلة البحث عن عائلة لتبنيه والإعتناء به. تستطيع الأم التراجع عن قرارها بالتخلي عه بمهلة أقصاها شهرين وبعدها يصبح تبنيه أمر شرعي.. وخلال هذه المدة ستعمل موظفات الشؤون الاجتماعية على إيجاد العائلة المناسبة لهذا الطفل الصغير الذي وُلد ولا حول ولا قوة له..    

    

في هذا الوقت سيعتني به مساعد اجتماعي يشعر باليأس من عمله ولكنه يتعلق بهذا الطفل الذي سيكون له صعوباته ومشاكله الكبيرة على عمره الصغير.. الى أن وبعكس كل التوقعات تأتي الأم "المثالية" ذات ال41 عام والغير متزوجة.    

    

يخبرنا الشريط عن قصة أليس, الأم بالتبني, وتيو المولود حديثاً وكيف ستجمعهما الظروف بالرغم من التباعد الكبير بسبب العزوبية والمنافسة الشرسة من عائلات أخرى..    

    

قصة الطفل تيو تلقي الضوء على واقع نادر لكنه موجود ونادراً ما يتم الإضاءة عليه. الطفل يتحول في الفيلم الى شخصية بحد ذاتها, فنراه يتفاعل فرحاً وحزناً من الأحداث والحوارات التي تجري معه من قبل الشخصيات الأخرى وكأنها تريد معرفة رأيه بما يحصل وربما تقرير مصيره بين الكبار.. وخلال ذلك يتحول الفيلم سريعاً الى كتلة من الأحاسيس الجميلة والنبيلة فيلمس المشاهدين والمشاهدات بعمق وقد يجعلهم يذرفون دمعة أو أكثر..    

    

الفيلم من اخراج جان هري, وهو الثاني لها وتم ترشيحه لعدد من جوائز السيزار للسينما الفرنسية ومن ضمنها "أفضل فيلم", وهو من بطولة إيلودي بوشيز بدور الأم العزباء وجيل لولوش بدور المساعد الإجتماعي الذي يفكر باعتزال العمل الإجتماعي..    

    

فيلم مميز بموضوع مميز وجديد ويتم التعاطي مع إشكالية التبني والتخلي عن الاطفال بشكل موثر جداً والسيناريو ذات حبكة جيدة وإداء الممثلين والممثلات فهو أكثر من مذهل.. بإختصار كبير فيلم يستحق المشاهدة والتأمل به.    

    

في الصالات اللبنانية اليوم.    

Écrire commentaire

Commentaires: 0