ثلاثة أبعاد متداخلة بين بعضها البعض. كيف لا والحب رابطها. رقصة الدراويش، حرف النون وكلمة "حب"

يتمحور هذا المعرض حول ثلاثة أبعاد متداخلة بين بعضها البعض. كيف لا والحب رابطها. رقصة الدراويش، حرف النون وكلمة "حب". فها إن المتصوفين يسكرون حبًا في الله. يسبحون في محيط رحمته. أما بالنسبة إلى الحرف "النون" في شكله الملموس والبصري، فإنه يصبح مساحة للحب، والكرم والأمل في القلوب المؤذية. لما لا؟ يحتوي الحرف "النون" بالعربية على العديد من المؤشرات الرمزية، بما في ذلك العودة إلى الحياة بعد الموت، الفصح والقيامة. مثل السمك، رمز للمسيحيين الأوائل، أصبحت كلمة "النون" خاصة في الآونة الأخيرة رمزا للمسيحيين (الناصريين).

هنا، يمثل الحرف "النون"، من خلال شكله، شكل الفلك أو المركب الذي يحمل في بطنه بذرة الحب والخصوبة التي تحتوي على جميع العناصر التي ستفيد في إعادة بناء العالم بعد الطوفان. وقد حرص جورج مطر في هذا المعرض العبور مع "الدراويش" بواسطة مركب "النون" الى شاطىء "الحب" والأمان.

إذا كان الإنسان هو مركز الكون، فالحب هو مركز هذا الإنسان.

إنني أرى هذا المعرض تتويجًا لمرحلة فّنية من حياتي، إتخذُت فيها الطابع والتشكيل الروحي. وبدا هناك خط انسيابي فّني واضح المعالم في مجمل الأعمال أكانت تشكيًلا أم نحتًا. ربما هذا الخط هو انعكاس لتواجدي ضمن مجموعة تبحث عن الله وهي متأثرة بقوة بالصوفية. إنني اعترف أن الفّن التشكيلي قد أخذني إلى مدارات لم أعرفها من قبل ولكنها كانت مدفونة بداخلي، وإلى اماكن سحرية سكنتها في أزمنة غابرة، خارجة عن الوقت، لا تعرف للعمر معنًا، طفولّية لا تشيخ.

كان هدفي الوحيد دومًا إرضاء العين لتستريح النفس وتطمئن إلى الوجود المفعم بالحب، فتسمو وتقترب من خالقها بتأّمل وخشوع، ساعتئٍذ تهدأ الخواطر وتتباطأ الأفكار فيّتحد الماضي والحاضر والمستقبل، وينعدم الزمان وتتفتح براعم حدائق الجنة وتصبح الطريق سالكة إلى الحق والحب والجمال، الطريق الوحيدة نحو المطلق.

عندها فلنلزم الصمت ونتأمل اللوحات...