خدمات التكنولوجيا المالية لا تزال غائبة في لبنان والذكاء الاصطناعي يساهم في تحقيق النموّ والشفافية


قال الخبير في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية ميشال كلزي إن خدمات التكنولوجيا المالية FinTech"لا تزال غائبة في لبنان وضعيفة في المنطقة"، مقترحاً من جهة أخرى الاستفادة مما يوفره الذكاء الاصطناعي من حلول، لمعالجة أزمة السير في لبنان وتحسين الخدمات الحكومية الالكترونية وتطوير القطاع الزراعي.


ولاحظ كلزي خلال محاضرة عن "مستقبل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية" نظمها نادي "روتاري بيروت سيدرز" في فندق "مونرو"، أن "المورد الأهم في عالم اليوم لم يعد النفط، بل البيانات"، واصفاً  هذه البيانات بأنها "نفط العصر".


وقال إن "العالم يتغير، ويشهد ثورة صناعية رابعة تعتبَر امتداداً للثورة الثالثة المتمثلة في الكومبيوتر". وأورد أرقاماً تُظهر مدى النموّ الكبير في حجم البيانات خلال العامين الأخيرين، وتبيّن تالياً الأهمية المتزايدة للبيانات في عالم اليوم. واشار في هذا الإطار إلى أن "200 مليون رسالة الكترونية تُرسل كل دقيقة"، وإلى أن "البيانات التي تم توليدها في العام 2018 وحده تساوي حجم كل البيانات التي تم توليدها منذ اختراع الكمبيوتر". 


وإذ كشف أن الذكاءالاصطناعي أسرع 125 ألف مرة من العقل البشري، شرح مفهومَي تعلَم الآلة (Machine learning) والتعلّم العميق (Deep learning) اللذين يعنيان قدرة آلات الذكاء الاصطناعي على التعلّم من دون أن تكون مبرمجة بشكل صريح، كقدرتها مثلاً على التعرّف على الصور والوجوه. 


وتطرّق كلزي، الذي عمل بإشراف كبار خبراء "سيسكو" ومجموعة "علي بابا" العالمية، قبل أن يؤسس شركته الخاصة في أوروبا، إلى أهمية ما يعرف بـ"البيانات الضخمة" (Big data) وخصوصاً في قطاعات الأعمال، مشيراً إلى أن امتلاك الشركات تكنولوجيا تحليل البيانات واستخدامها يمكّنها من تطوير أعمالها بشكل كبير. وشرح أنواع التحليل الذي يتيحه الذكاء الاصطناعي، ومنها التحليل التنبؤي والاستباقي, وأوضح أن أدوات الذكاء الاصطناعي توفّر إمكان تحليل توقعات الزبائن واحتياجاتهم وحتى انفعالاتهم، فتنبه الشركة إلى أي خلل، وتوصي فوراً وفي الوقت الفعلي بحلول وإجراءات. وقال إن الصين تحتل المرتبة الأولى بين الدول الأكثر استثماراً في مجال الذكاء الاصطناعي، تليها الولايات المتحدة ثم اليابان فألمانيا وبريطانيا.


وتناول كلزي تطوّر قطاع التكنولوجيا المالية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، بحيث اصبح ينافس المصارف التقليدية ويستقطب عدداً متزايداً من زبائنها، بفضل "المعايير الجديدة التي أرساها للخدمات المالية وعمليات الدفع"، لكنّه أكّد أن "دور المصارف التقليدية سيبقى كبيراً وبالغ الأهمية". وشدّد كلزي في المقابل على ضرورة أن "تعيد المصارف النظر في أدواتها وطرق عملها"، مشيراً إلى أن "ثمة توجها متزايداً إلى التعاون بين القطاع المصرفي وقطاع التكنولوجيا المالية، بدلاً من التنافس". 

ولاحظ أن خدمات التكنولوجيا المالية "لا تزال غائبة في لبنان وضعيفة في المنطقة"، مشدداً على أن مواكبة التطور في هذا المجال "تستلتزم أقرار قوانين تتيح سهولة ممارسة الأعمال، وأخرى تتعلق بالمعاملات الإلكترونية وحماية الملكية الفكرية والخصوصية، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر في النظام التعليمي". 


أما في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فرأى كلزي ضرورة أن تكون الدولة "رائدة في هذا المجال، مما يشجع الشركات والأفراد على السير في هذا الاتجاه". وأشار على سبيل المثال إلى إمكان استخدام حلول الذكاء الاصطناعي المخصصة للمدن، في حل أزمة السير في لبنان. كذلك نصح باللجوء إلى الذكاء الاصطناعي لتطوير القطاع الزراعي اللبناني، لجهة التوقعات المناخية الدقيقة، وتحسين وسائل الري وترشيد استخدام المبيدات، مما يساهم في خفض أكلاف الزراعة وفي زيادة الإنتاج، وبالتالي في تحفيز النموّ الاقتصادي. ويمكن أيضاً للذكاء الاصطناعي  أن يساهم في تطوير الخدمات الالكترونية الحكومية، ومنها الخدمات الضريبية وخدمات الضمان الاجتماعي، وسوى ذلك، مما يضفي عليها مزيداً من الفاعلية والشفافية.

 

سركيس

 

وتحدث رئيس "روتاري بيروت سيدرز" رامي سركيس، فشرح دور النادي، وهو واحد من 28 نادي روتاري في كل المناطق اللبنانية. وقال إن شعار النادي هذه السنة هو "إلهام الشباب"، معلناً أنه ينفذ مشاريع عدة هذه السنة، منها تأمين المقاعد في حرج بيروت، ومكافحة الإدمان الإلكتروني بالتعاون مع جمعية "ام النور"، والتبرع بمكتبات عامة لعدد من البلديات، وسواها من المشاريع. وأشار إلى أن النادي نفّذ منذ تأسيسه قبل ثمانية أعوام 115 مشروعاً بلغت قيمتها الإجمالية 8,5 ملايين دولار.