اسدال الستار على دورة مشرقة، قوية و ذات شعبية

أصدرت لجنة تحكيم الدورة 17، التي يرأسها المخرج الأمريكي جيمس غراي، قراراتها في نهاية المسابقة الرسمية التي دامت أيام وشارك فيها 14 فيلما.


وكانت النجمة الذهبية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش من نصيب فيلم "دجوي" للمخرجة سودابيه مرتضائي ( النمسا ). أما جائزة لجنة التحكيم فذهبت إلى فيلم "عاملة تنظيف داخلي"  للمخرجة   ليلا افيليس( المكسيك ). في حين قررت لجنة التحكيم منح جائزة أفضل إخراج لـفيلم "الحمولة" للمخرج اونين غلافونيت ( صربيا  ).

في حين منح الأعضاء التسعة في اللجنة، وبعد مداولات طويلة، جائزتي أفضل دور رجالي وأفضل دور نسائي، لكل من نضال سعدي و  ايفا تروبش مكافأة لهما على أدائهما في  كل من"في عينيا" (تونس) و  "كل شيء على ما يرام " (المانيا)  على التوالي.


كما توجت الدورة 17 من المهرجان ثلاثة من الأسماء الكبيرة في السينما العالميةإذ حصل كل من روبير دي نيرو، وأنييس فاردا، والجيلالي فرحاتي على النجمة الذهبية للمهرجان تكريما لهم على مسيراتهم الفنية الرائعةوقد أنار الثلاثة، بمواهبهم وسخائهم، البساط الأحمر وقصر المؤتمرات بمراكش.


دروس في السينما والحياة


من النجاحات الأخرى التي تحسب لهذه الدورة الـ17، فقرة "محادثة مع..."التي مكنت جمهورا غفيرا ومتحمسا من لقاء عمالقة السينما العالمية مثل:مارتين سكورسيزي، روبير دي نيرو، غييرمو ديل تورو، تييري فريمو، أنييس فاردا، يسري نصر الله، وكريستيان مونجيوكانت فعلا حصصا للتبادل والنقاش الراقي، تقاسم فيها سبعة من كبار مهنيي السينما، بسخاء، تجاربهم وأراءهم في القطاعكما امتلئت فضاءات المهرجان كل يوم عن اخرها بجمهور متنوع يضم مهنيين، طلبة، صحافيين، وشغوفين بالسينما حجوا ايضا بكثافة الى جلسات  "محادثة مع..." و التي بثت  مباشرة على شبكة الإنترنيت  .


 السينما المغربية تحت الاضواء


خصصت الدورة 17 من المهرجان مكانة هامة للسينما المغربية والمهنيين المغاربة الذين فاق عددهم ال 200 مدعو و من بين الـ80 فيلما المبرمجة 12 شريطا مغربيافضلا عن الفيلم المشارك في المسابقة الرسمية ("طفح الكيلللمخرج محسن بصري)، تم عرض أفلام وطنية أخرى في إطار الفقرة الجديدة "بانوراما السينما المغربية"، التي جذبت جمهورا عريضا، بمن فيهم عدد من المهنيين الدوليين الذي اكتشفوا بعضا من الإنتاجات المغربية الحديثةكما تم عرض أربعة أفلام مغربية أخرى في ساحة جامع الفنا وفي إطار التكريم الذي خصص للمخرج المغربي الجيلالي فرحاتي.


نجاح جماهيري كبير


في المجموع، حضر حوالي 100 آلف شخص، طيلة أيام، مختلف العروض والأنشطة بالمهرجان، التي كانت مجانية ومفتوحة أمام الجمهوروكانت قاعات قصر المؤتمرات بمراكش تغص بالجماهير منذ الساعة الـ11 صباحا، لمتابعة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسميةنفس الشيء بالنسبة إلى العروض الخاصة بـ"بانوراما السينما المغربية"، عروض سينما "كوليزي"، متحف إيف سان لوران، أو خلال العروض الخاصة التي برمجت فيها أفلام من مستوى عال، بعضها مرشح لجوائز "الغولدن غلوب".


في كل مساء حضر نجوم كبارمثل يسرى، ليلى علوي، مارتن سكورسيزي، عبد الله فركوس، بشرى أهريش، لورانس فيشبورن، عزيز داداس، مونيكا بيلوتشيللقاء الجمهور بجامع الفناجذبت الأفلام التي تم عرضها في هذه الساحة الخالدة لوحدها حوالي 70 ألف مشاهد طيلة أيام المهرجان، بمعدل 7آلاف إلى 12 ألف مشاهد كل مساء.


لقاءات مهنية مثمرة


كذلك، وفت "ورشات الأطلسبكل وعودهاوجرت فعاليات هذه الفقرة الجديدة المخصصة لصناعة السينما وتشجيع المواهب بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، من إلى دجنبر بدعم من "نيتفليكس".

وجمعت هذه الفقرة 225 مهنيا من المغرب، الشرق الأوسط، إفريقيا، أوروبا وأمريكا الشمالية و25 مديرا ومبرمجا للمهرجانات (كان، روتردام، بوزان، موريليا، كارلوفي فاري، الجونا، صوفيا، طوكيو...إلخ).

استفادت المشاريع الـالتي كانت قيد التطوير، والأفلام الـالتي كانت في مرحلة ما بعد الإنتاج، من استشارات وإرشادات 17 مهنيا دوليا، قبل تقديمها أمام المهنيين الحاضرين، ما أدى إلى عقد أكثر من 200 لقاء فردي.


التزام اجتماعي وحس مواطن


تمت كذلك دعوة حوالي 110 من المكفوفين وضعاف البصر، من كل جهات المملكة، للمشاركة في هذه الدورة الجديدة للمهرجان الدولي للفيلم بمراكشواستفادوا من رعاية كاملة، ومرافقة شخصية لمتابعة الأفلام الخمسة المبرمجة في فقرة الوصفي السمعي، و ايضا المشاركة في مختلف الأنشطة المنظمة لصالحهم (ندوات، قراءات شعرية، أغان، موسيقى.. إلخ).

كما حضر الجمهور الناشئ بكثرة لمشاهدة العروض المخصصة لهوفي المجموع، تمكن 3500 تلميذ من جهة مراكش، برفقة معلميهم، من متابعة الأفلام المبرمجة في هذه الفقرة.بالنسبة إلى بعض الأطفال، كانت هذه أول مرة يلجون فيها قاعة للسينما بالنسبة للبعض.


تميزت الدورة 17 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش كذلك، بتنظيم حملة طبية واجتماعية جديدة لاجراء عمليات جراحية على مرض الساد (الكتاراكت)، تحت رئاسة صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيدوجرت هذه الحملة التضامنية بمستشفى محمد السادس بمدينة تحناوت من إلى دجنبر، ومكنت من إجراء عمليات لـ322 مريض من المنطقة بالاضافة الى 180 شخصا استفادو من حصص تصحيح البصر بالاضافة الى توزيع اطارات النظارات كما استفاد أكثر من ألف مريض محتاج يعانون من  مرض الساد، من العلاجات الطبية المجانية قام بها فريق من أطباء العيون المتطوعين.


و بعد استراحة لمدة سنة خصصت للتفكير، عاد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش مفعما بمزيد من القوة والتجديد، ومعززا بمضامين سينمائية وفنية أكثر ثراءبهذا تفرض هذه التظاهرة الكبيرة نفسها كموعد سينمائي رئيسي في المغرب.