· 

‫'بلا قشة.. مشروبي أطيب.'‬

.: أدى النقص في المواد الطبيعية خلال الحرب العالمية الثانية الى البحث عن بدائل صناعية رخيصة كالبلاستيك مما تسبب بفورة في إنتاجه واستخدامه، مستمرة حتى يومنا هذا، في قطاعات اقتصادية عديدة من البناء الى النقل وصولاً الى التعبئة والتغليف. ويشكل هذا القطاع أكبر سوق للموادّ البلاستيكية كالأكياس، علب الطعام و'قشة' الشراب.. ومعظم هذه المنتجات لا يُعاد تدويرها وينتهي بها المطاف في البحار والمحيطات مما يشكل تهديداً حقيقياً على الحياة البرية لعدد كبير من الحيوانات خاصةً البحرية منها بالإضافة لتأثير واضح على صحة الإنسان مع اكتشاف اثار من البلاستيك في انواع عديدة من الأغذية.


وبما انه من المعروف ان البلاستيك لا يتحلل بسهولة في الطبيعة، يستغرق الأمر بين ٤٥٠ عام وعدم التحلل مطلقاً، وبما ان اعادة التدوير لا تشكل الا نسبة متواضعة تتحول مادة البلاستيك الى خطر حقيقي وداهم.


فالقشة البلاستيكية مثلاً والتي نستعملها عند الشرب لا تدوم 'دورة حياتها' الا لبضع دقائق وتنتهي في القمامة ولا تُستعمل الا لمرة واحدة.. وتُعتبر أيضاً من المنتجات التي يصعب تدويرها وتُهمل. وقد شكلت القشة البلاستيكية بالإضافة لعلب الطعام ما نسبته ١٩٪ من النفايات البلاستيكية حول العالم في العام ٢٠١٥.


وقد تكون حملات تنظيف الشواطئ من المخلفات البلاستيكية التي يرميها الانسان من الأمور المفيدة لكن ليست بالمستدامة بقدر تنمية الوعي البيئي لكل أفراد المجتمع.


وبما ان كل تداعيات أفعال الإنسان تعود اليه عاجلاً ام آجلاً، سلباً او إيجاباً، هنالك بعض التصرفات الصغيرة والبسيطة التي يتعدى تأثيرها المستوى الفردي الى الكوني والشامل.


من هذه التصرفات عدم طلب 'قشة' من البلاستيك مع الشراب في المقهى او في المطعم او في صالة السينما وفي الحفلات (وحتى في المنزل) او استعمال قشة بالإمكان إعادة استخدامها كتلك المصنوعة من 'الستاينلس' وتكون خاصة بِنا او قشة مصنوعة من مواد قابلة لإعادة التدوير والتحلل في الطبيعة.. وكذلك الأمر بالنسبة للأكياس البلاستيكية، اذ يكفي عدم طلب كيس بلاستيكي عند التسوق واستبداله بكيس من القماش..


هذه التصرفات، التي يعمل تجمع 'نيوزغرين' - وهو تجمع غير ربحي للصحة والبيئة - على التشجيع عليها وتطبيقها في الحياة اليومية لها تأثير أكبر مما قد يتصوره الإنسان مهما بدت بسيطة وغير مهمة الآن.


إذاً في المرة القادمة، تصرف صغير ذات تأثير كبير: 'بلا قشة' مع مشروبكم المفضل لبيئة نظيفة وللحد مم الاستخدام المفرط للبلاستيك في حياتنا اليومية وتداعياته الخطيرة على البيئة والصحة.. 


Write a comment

Comments: 0