البحث.. جارٍ

 

نعيش في زمن بات فيه التواصل الرقمي من الأمور الأساسية في حياتنا اليومية, ومن الأمور الضرورية التي تغدو الحياة دونها شبه مستحيلة.. 


أصبحنا "متصلين" ببعضنا البعض عبر خيط وهمي يربطنا ولكن يجعلنا مُبعدين أكثر فأكثر وأحياناً انطوائيين لدرجة المرض.


هذا الزمن "الرقمي" لم يبدأ من عدم بل من بدايات ظهور التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل من "مايكروسوفت" الى أحدث شبكات التواصل الاجتماعي الغنية عن التعريف كفيسبوك, تويتر وغيرها.


مع هذه الوسائل تأتي صورنا, اخبارنا, مشاريعنا الحالية والمستقبلية وكأنها مُسجلة في أرشيف رقمي لا يعرف للنسيان سبيلا.. 


هذا الأرشيف قد يكون نعمة في حفظه كل التفاصيل ولكن أيضاً نقمة عبر استباحة هذه التفاصيل والاستفادة من هذا الفضاء الافتراضي لتفريغ كل الأمور السيئة وفي بعض المرات الإقدام بدم بارد على استفزاز المستخدمين وقتلهم. 

 

 

منذ بضع سنوات ظهرت في نشرات الأخبار صور طفلة تُدعى "مارغو" اختفت من منزل والديها وما زالوا حتى اليوم يبحثون عنها..


 في تشابه, ربما غير مقصود, "مارغو", شابة هذه

المرة, تختفي عن الأنظار ويبدأ والدها عملية شاقة من البحث عنها وتقفي اثارها, ومعه نعود في الزمن الى بدايات الحاسوب الشخصي بدأً بالمفكرة الالكترونية وبرامج المراسلة  ثم عبر الرسائل النصية الى هاتفها "الأيفون" والاتصال بها عبر الفيديو وصولاً الى موقع فيسبوك وحتى انتهاك خصوصيتها والدخول الى حاسوبها الشخصي عله يجد لها اثراً ويُطفىء النار التي تشتعل داخله: فهي كل ما تبقَ له بعد وفاة والدتها, بسبب معاناتها مع المرض, وعالمه يدور حولها واختفائها المفاجىء سيقلب حياته رأساً على عقب.. 


وبفضل التكنولوجيا سيخوض رحلة البحث في الفيلم التشويقي الجديد "سرشينغ" وخلالها سيكتشف أسرار خطيرة ومرعبة مختبئة خلف شاشات الهاتف والحاسوب وعندما ستظهر ستُحدث فارقاً كبيراً وتقلب الأحداث على من يقوم بالبحث ومن يُبحث عنه.


  الفيلم من اخراج وكتابة أنيش شغانتي, وهو الفيلم الأول له, ومن بطولة جون شو وديبرا مسينغ في دور المحققة التي تُخبىء سر خطير بالرغم من تطوعها لخدمة الوالد ومساعدته في عملية البحث.


 الفيلم ذكي وفريد من نوعه ولا يخلو من العناصر التي تصدم وتجعل المشاهدين يفكرون أكثر بالاحداث وبما يجري, فيه أيضاً الكثير من الابتكار اذ يقوم بأكمله على التكنولوجيا التي نستخدمها في حياتنا اليومية فتتحول  الى فيلم سينمائي ينقل هذه الشاشات "العيون" الى شاشة السينما الكبيرة علنا نرى الصورة بشكل أوضح.. 


وأكثر من الصورة يدفعنا الفيلم الى التفكير الجدي بالمساحة التي تحتلها التكنولوجيا في يومنا هذا والخطر المحدق بنا بسبب سوء استخدامها ومجانية الصور والمعلومات في الفضاء الافتراضي ومنه الى عالمنا الواقعي الذي بات مرتبط بها بشكل عضوي ومتصل بها لدرجة الهذيان.


____

فيلم يستحق 'البحث عنه' ومشاهدته في الصالات ابتداءً من اليوم الخميس 27 ايلول/سبتمبر  

Écrire commentaire

Commentaires: 0