البابا فرنسيس: شخصية "سينمائية" فريدة

 

قليلة هي الشخصيات المؤثرة التي تُدخل تغيير حقيقي الى العالم عبر التاريخ.. قليلة هي الشخصيات التي بالرغم من وصولها الى أعلى درجات "النجاح" و "المجد" تحافظ على تواضعها وقربها من الناس ولا تنسى من أين أتت أو الى أين ستذهب.. قليلة, ربما نادرة, هذه الشخصيات لكنها موجودة في عالم يتخبط بالمآسي ولا يبالي لانتحاره البطيء, عالم يناجي من ينقذه من ذاته وهنا يأتي دور هذه القامات الفريدة ومنها البابا فرنسيس الذي بعد توليه منصب البابا في الكرسي الرسولي في الفاتيكان لا ينفك يفاجأ العالم بتواضع كبير ومحبة لا متناهية لرعيته ولكن أيضاً لكل البشر من القدس الى الولايات المتحدة مروراً بأفريقيا ومع ضحايا الأعصار في الفيليبين ومع وجع أمرأة "محجبة" من سوريا تنتظر غداً أفضل مع عائلتها بعيداً عن جحيم الحرب في سوريا

 

 

في الفيلم الوثائقي الجديد "البابا فرنسيس - رجل يفي بكلمته" يُدخلنا المخرج الالماني فيم فندرز الى كواليس جولات البابا فرنسيس حول العالم. بالتزامن مع مرور 5 أعوام على انتخاب البابا يأتي هذا الوثائقي ليغوص في عالم الحبر الأعظم ونظرته لأمور حياتية ودينية عادية, من المسائل البيئية الى علاقة الانسان بالموت ومن حوار الأديان الى الفقر والشذوذ الجنسي ولا يتردد في طرح المسألة الشائكة التي تهز الكنيسة الكاثوليكية حول العالم أي التحرش الجنسي بالأطفال ولا يتردد البابا بإظهار حزمه وادانته الشديدة لهذا الأمر ويصف بعض الكهنة بالأشخاص المريضة التي تضل الأطفال ولا تكون خير مرشد لها ودعا لاتخاذ الاجراءات المناسبة بحقها.. يتضمن الفيلم كذلك مشاهد مؤثرة, وحقيقية, للبابا خلال جولاته العديدة حول العالم فنرى، ونتأثر، بتفاعل الناس العاديين معه فيقبلون يديه ويغمرهم بحنان دون أحكام مسبقة وكذلك اصراره على تواضعه فنراه في سيارة "فيات" صغيرة في أعظم دولة في العالم, الولايات المتحدة,  حيث خاطب الكونغرس وأدان تجارة السلاح "المغمسة بالدماء" ودعا الى إحلال السلام حول العالم وسط تصفيق النواب الأميريكيون ودموع بعضعم تأثراً.. كما يعرض الشريط صوراً من الأرشيف لمداخلات قام بها على منابر محلية ودولية وأجوبته على أسئة الأطفال والصحافيين في ايطاليا وحول العالم

 

من حياة القديس فرنسيس يستوحي الفيلم سيرة حياة البابا, وهو أول بابا يختار اسم القديس الايطالي, فنرى القديس في أحضان الطبيعة بتناغم مذهل ونستمع لقصيدته ولأرائه في الأمور الأساسية فنرى التشابه الكبير مع البابا الأرجنتيني, وهو الأول من الأميريكيتين الذي تولى منصب الحبر الأعظم في الفاتيكان في روما. نرافق البابا من موطنه الأصلي في الارجنيتين حيث يدعو الى المحبة الى شرفة الفاتيكان امام الالاف في حفل تنصيبه والى كواليس الكرسي الرسولي والحديقة الخلفية لكنيسة القديس بطرس حيث يخبرنا عن رأيه بكل المسائل الشائكة ولا ينسى أن يشدد على أهمية الفكاهة في الحياة اليومية وعلى فكرة التصالح مع ذواتنا ومع الموت فيخبرنا انه, في سنه اليوم, ينتظره ويتحضر له.. البابا فرنسيس أمثولة مذهلة من التواضع ومن المحبة اللامتناهية وعله يكون مثالاً للعمل المتنفاني لخدمة الانسان في عالم حزين وضائع يتخبط بغروره ومشاكله العديدة ولا يمد العون الى ابنائه.. وهذا ليس فقط حول العالم بل هنا في لبنان حيث الأوضاع ليست أفضل بكثير وقلة قليلة تتحكم بثروات البلد والسواد الأعظم يتخبط بوجعه ويبحث عن بصيص من النور قد يراه في عيون وكلام البابا فرنسيس في هذا الفيلم الوثائقي المميز.. علها لا تبقى كلمات بل تتحول الى أفعال كما يعدنا عنوان الشريط

ملاحظة: للراغبين بعرض حفلات ضمان خاصة من هذا الفيلم للفائدة الروحية والإنسانية الكبيرة التي تطبع مُشاهديه من جهة،وكمصدر للتمويل الذاتي للرعايا وللحركات الرسوليّة والجمعيات الأهليّة من جهةٍ أخرى، يُرجى التواصل من خلال الأرقام التالية:

81/454577 – 81/454588

Email:

youthofhope@hotmail.com


Écrire commentaire

Commentaires: 0