حياكة السجاد التراثي حرفة قديمة تميزت بها عيدمون العكارية

تحقيق منذر المرعبي 
وطنية - حياكة السجاد اليدوي التراثي حرفة قديمة عمرها اكثر من مئة عام، كان اهالي عيدمون في عكار أول من مارسها في لبنان وبخاصة النساء بحيث كان في كل بيت مشغل صغير للحياكة هو عبارة عن نول (الة الحياكة البدائية) والمعدات الاخرى التي كانت تستعمل كالمشط ومواد الصباغة وغيرها.
تعتبر هذه الحرفة من تراث البلدة وكانت العروس في ايام الماضي تصطحب في جهازها الى دار الزوجية السجاد معها وهي فخورة به ‎حيث كان السجاد العيدموني يهدى للوجهاء والزعامات.
يتميز السجاد اليدوي العيدموني كونه من الصوف الخالص الطبيعي الذي كان يحضر محليا في كل بيت حيث يجمع من الغنم، وانتاج كل سجادة يمر بعدة مراحل كالتالي: تأمين المادة الأولية من صوف الغنم الذي يتم غسله وتنظيفه وتحضيره قبل مراحل صناعة السجاد وهي حسب تسلسلها: تمشيط الصوف وهو يستغرق وقتا طويلا وجهدا مضنيا، تحويل الصوف إلى كويكبات، غزل الكويكبات وتحويلها خيوطا تلتف لتتحول مرة أخرى إلى كويكبات أخرى. تحويل الكويكبات الجديدة شللا تصبغ وفق المواصفات. بعد الصباغ: كبكبة الخيوط مجددا ثم تكوين السجاد الذي يتم عقده عقدا. ‎وقد تستغرق صناعة سجادة واحدة طول 3.50 بعرض 1.50 حوالي شهر واحد.
تعتمد حياكة هذا النوع من السجاد على أشكال هندسية ورسوم مستوحاة من وسط آسيا وهو يضاهي السجاد العجمي. كما انتقلت هذه الصناعة الى بلدة الفاكهة البقاعية بالمصاهرة. ولصعوبة هذه الحرفة التي تحتاج الى مجهود جسدي وصبر ومثابرة وارادة بدأت تدريجيا بالانحسار حتى كادت تنقرض في أواخر القرن التاسع عشر على الرغم من محاولات عدة من فاعليات البلدة المحافظة عليها واعادة احيائها. وللاسف لم تلق هذه الصناعة المهمة أي تشجيع او تمويل من قبل الوزارات المختصة مما ساعد على اضمحلالها واندثارها شيئا فشيئا".
وبدءا من سنة 2011 بدأت الجمعية الثقافية في عيدمون العمل على إبراز اهمية هذه الحرفة التاريخية التراثية والجدوى المعنوية والاقتصادية منها، وقامت مع مجموعة من الناشطين المهتمين بالبلدة بإنشاء لجنة اعادة احياء السجاد اليدوي العيدموني وتم وضع خطة لتحقيق الغاية المرجوة.
مقصود
وقال المهندس كمال مقصود الذي كانت له مساع كبيرة في احياء هذه الصناعة: "‎سنة 2014 بدأ العمل لتأمين التمويل اللازم لاطلاق الخطة التي قامت على هدفين أساسيين الأول تعليم النساء على أصول الحياكة اليدوية كون معظم من كن يجدن هذه الحرفة وافتهن المنية. أما الهدف الثاني فهو إنشاء مشغل للحياكة اليدوية مجهز لتمكين النساء اللواتي سوف يتعلمن الحياكة من ممارسة هذه الحرفة".
وبعد مساع دامت حوالى السنتين وبمتابعة من رئيس بلدية عيدمون شيخلار كمال مقصود تم تأمين التمويل من الوكالة الاميركية للتنمية للهدف الاول بالتعاون مع "جمعية بسمة" كخطوة في مشروع تمكين المرأة وبعدها التمويل لانشاء المشغل بدعم من وكالة التعاون والتنسيق ال "تيكا" التركية. وهكذا بدأت خطوة الالف ميل لتحقيق الهدف الرئيسي وهو اعادة انتاج السجاد العيدموني بشكل مستمر.
إن الابداع الفني في صناعة السجاد في عيدمون يبدأ من النقش أو اللوحة المتوافرة، فأمام النول لوحة يتم رسمها بخيوط الصوف على خيوط القطن أو الحرير المثبتة على النول بطوقين، لتكون النتيجة، بعد وقت طويل، سجادة هي أشبه بلوحة فنية لا تختلف في تفاصيلها عن الصورة الأصلية. مع الاشارة الى ان بلدة عيدمون من البلدات التي اشتهرت بانتاج الحرير من دودة القز ولمع اسمها في هذا المجال ولكن انتهت مع مرور الزمن وغياب الاهتمام به. عسى ان تعود يوما.
ان احياء المهن والحرف في البلدات اللبنانية من اهم الانجازات التي تساعد على التنمية البشرية وتحفز المواطن على البقاء في ارضه وتعطيه الفرصة للعيش بحياة كريمة. 

Écrire commentaire

Commentaires: 0