الانتخابات النيابية ووضع لبنان في مهب الريح الاقليمي

نظمت الجامعة الأميركية للتكنولوجيا AUT ندوة بعنوان "الانتخابات النيابية ووضع لبنان في مهب الريح الاقليمي"، شارك فيها النائب علي بزي والوزيران السابقان سليم الصايغ ويوسف سعاده، في حضور رئيس بلدية الفيدار رودريغ باسيل، ورئيس بلدية بجه رستم صعيبي، وكاهن رعية الفيدار الأب طوني خوري، وحشد من طلاب الجامعة والمهتمين.


بداية النشيد الوطني، وكلمة ترحيبة من الإعلامي موريس متى.


حنين

ثم ألقت رئيسة الجامعة غادة حنين كلمة مما قالت فيها: "إن خطورة المرحلة تقلق اللبنانيين قلقا اعتادوه من خلال التجارب التاريخية التي عرفوها والتي علمتهم ان سلاح مواجهتها الأقوى والفعال هو وحدتهم. وها هم يثبتون في المفاصل التاريخية وعيهم لهذه الحقيقة فيرفعون سلاح الوحدة في مواجهة التحديات المصيرية".


وأضافت: "اليوم تتكرر التحديات ويتكرر اعتماد سلاح الوحدة على قاعدة الوعي الراسخ بنهائية لبنان الكيان والنظام السياسي المتميز باحتضان تجربة العيش المشترك بأحد الوجوه الأكثر اشراقا لحوار الأديان ولقاء الحضارات والثقافات. ويعطي اللبنانيون بوعيهم هذا الحل الأمثل للعالم كله ويقدمون صيغة عيشهم المشترك جوابا عن تحدي صراع الحضارات الراهن، والذي هو نتاج القرار الدولي لضمان مصالحه السياسية والاقتصادية".


ورأت "أن مقاربتنا لواقع لبنان الحالي في عين العاصفة تقتضي تجديد التزامنا الوطني بتجربة عيشنا المشترك الحضارية، وتجديد الثقة بيننا كلبنانيين مؤتمنين على هذا الإرث الحضاري الكبير والذي لا خلاص للعالم ولا سلام له الا باعتماده".


سعادة

ثم تحدث سعادة فاعتبر أن "هناك أسئلة مشروعة حول استقالة الرئيس سعد الحريري، وبالتالي فإن الأمر اليوم مختلف في ظل الموقف الشعبي والموقف الدولي وموقف الرئيسين عون وبري، ودخلنا أزمة لم نعرف كيف سنخرج منها، مع العلم أن الوحدة الوطنية تجلت في أبهى صورها".

وتساءل "هل الرئيس الحريري سيرجع الى لبنان؟ وهل يعود عن استقالته أم يقدمها رسميا؟ وهل يتكلم باعادة تشكيل الحكومة؟ نحن لا نملك أجوبة في الوقت الراهن، فلبنان كان محيد عن صراعات المنطقة وحالات التقسيم، وكان هناك بعض الانجازات للعهد، ولكن أدخلنا في صراعات المنطقة والمؤشرات تدل على ذلك".


وكشف أن "الخلاف مع التيار الوطني الحر بدأ عندما كنا ندعم ترشيح الرئيس عون، وبعد انسداد الأفق لسنة ونصف سنة طرح اسم النائب سليمان فرنجيه على أساس التسوية التي نتكلم عنها اليوم، وصار الاختلاف مع التيار على أساس أن اخصامنا في السياسة طرحوا اسم النائب فرنجيه".


وأكد أن "المطلوب وضع الملفات الخلافية جانبا والانصراف الى الاهتمام بشؤون المواطنين، واليوم الاولوية بالنسبة الينا هي حكومة الوحدة الوطنية، ولو أن هناك من يعتبر أنها غير صالحة، فهي تعزز التنوع والتعددية داخل نظامنا السياسي".


الصايغ

وقال الصايغ من جهته: "من دون ادنى شك، إن رئيس حكومة لبنان عندما يخرج في ظروف مريبة الى خارج الوطن، ويعلن استقالته، فهذا يعني أنه مقيد الحركة، وهذا ما يطرح تساؤلا كبيرة ستجيب عنها الأيام المقبلة، وليس على رئيس البلاد أن يقول "أقبل او لا أقبل" الاستقالة، لأنه وفق الدستور رئيس الجمهورية يأخذ علما وخبرا بها، وحق لرئيس الحكومة أن يقول انه لا يريد أن يكمل".


وطالب "بعدم تضييع الموضوع لأننا نقع في صلب أزمة كبيرة أصبحت تهدد السلم الأهلي، وباتت تحتم خطاب 8 و14 آذار، واصطفافات عمودية تذكرنا بزمن ما قبل انتخاب رئيس الجمهورية، وحتى ما قبل اتفاق معراب، ما يعني أننا في أزمة حقيقية، ولا يجب أن نطبق سياسة النعامة، فهذه الأزمة بينت عدم امكان الفصل بين السياسة والاقتصاد".


ووضع الصايغ "خارطة طريق لتخطي الازمات والمشكلات، تقضي أولا بتوصيف الأزمة وعدم الاستكبار في تسميتها، وتطبيق الحياد في السياسة الخارجية اللبنانية الذي يعودون اليه اليوم بعد أن كانوا يهاجمون الرئيس السابق ميشال سليمان لتمسكه بالحياد و"اعلان بعبدا"، وتشكيل حكومة تشرف على الانتخابات، والتمسك بالسيادة الكاملة التي لا تقبل منظومة السلاح الخارجة عن اطار الدولة، ووضع خطة واحدة لملف النزوح السوري، وعدم رمي هذه المشكلة للخارج".


وطالب "بعدم المزايدة في موضوع المحبة للرئيس سعد الحريري، وخصوصا من الذين هاجموه سابقا، وقد تكلمنا مع الحريري منذ يومين وهو مزعوج من هذا الحب المفرط الذي يخلق ردات فعل معاسكة للقضية المطروحة".


بزي

واعتبر بزي ان "الموضوع لا يتعلق بحكومة تبقى أو حكومة تذهب، وانما هو هل يبقى البلد؟ فعندما كنا منقسمين كان هناك خشية على هذا البلد، وعندما توحدنا بقي البلد، أما الآخرون فذهبوا"، مشددا على موضوع الوحدة الوطنية "التي هي أفضل وسيلة في كل الحروب، وهذه جملة شهيرة لسماحة الامام القائد المغيب موسى الصدر، فنحن أحوج ما نكون في زحمة التحديات والمتغيرات والضغوطات الى مزيد من الوحدة وتدعيم أواصر الجبهة الوطنية الداخلية، فالتماسك الداخلي في لبنان هو الوحيد الجواب الشافي عن كل الاسئلة التي فيها خوف أو قلق، سواء كان مشروعا او لم يكن مشروع".


وقال: "أنا أنتمي الى حركة سياسية اسمها حركة "أمل"، وأمل ليس فيها تشاؤم، وانما تفاؤل، فنحن دائما وأبدا متفائلون بوضع بلدنا وقدرته على الانتصار رغم كل المشاريع والاملاءات والضغوطات التي تحيط بنا، وهكذا انتصرت المقاومة على العدو الاسرائيلي، وموجها تحية الى تضحيات الجيش اللبناني قيادة وضباطا وجنودا".


وشدد على "أننا لسنا في عين العاصفة ما دمنا متضامنين وموحدين ومتماسكين، والسوابق على ذلك كثيرة، والفضل لعزيمتنا وإرادتنا وإيماننا ببلدنا".


وتمنى "لو تم فعلا اقرار بعض الاصلاحات الانتخابية التي تنصلت منها الكتل النيابية عندما وصلت الى الهيئة العامة، وما زال سن الاقتراع كما هو"، مشيرا الى أن "اعتماد قانون الانتخابات النيابية على الدائرة الفردية الصغيرة والقضاء والنظام الأكثرية، يعني أننا ننتج انسانا طائفيا ومذهبيا. فإذا كنت من بنت جبيل على آخر الحدود وهناك نظام انتخابي يعتمد القضاء، فلا يعنيني ابن الشمال أو كسروان أو جبيل، والعكس هو الصحيح، فنكون نقطع أوصال الوطن، ونغلب الحسابات الطائفية على الحسابات الوطنية.


وتابع: "طموحنا هو طموح الإمام موسى الصدر، أن يكون لبنان كله دائرة انتخابية واحدة على قاعدة التمثيل النسبي، ولكن نعرف ان الشركاء الاخرين في البلد لديهم ملاحظاتهم وطروحاتهم ومعطياتهم، وأفكار تتعلق بهذا الموضوع، وما توصلنا اليه أخيرا هو أفضل الممكن أو أسوأ الممكن، أي قانون انتخابات نيابية يزاوج بين النسبية مع صوت تفضيلي كأول مرة في طبيعة نظامنا السياسي، والنظام الاكثري، مع تقسيم لبنان الى 15 دائرة، وبعض الدوائر مشتركة بين بعض الأقضية أو منفردة".


ورأى أن "هذا القانون جنب البلد أزمة سياسية كادت أن تضع البلاد على فوهة بركان، في ظل الفراغ الذي كان سائدا، وتشبث كل فريق برأيه، وهكذا صدر هذا القانون، وتاليا فإن الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها، ولن يعيق أي شيء إتمامها الا حصول حادث فوق العادة، أما نحن فمصرون على اجرائها وفق المهل الدستورية، انسجاما مع مبدأ تداول السلطة".


وأشار الى أن "الجديد في القانون أنه يحتوي على لائحة موحدة، مما يخلق منافسة حتى بين أعضاء الحزب الواحد في ظل الصوت التفضيلي، بالاضافة الى تركيب اللوائح، أكانت مكتملة أم غير مكتملة، مع التشديد مجددا على الاصلاحات ومنها الكوتا النسائية وانتخاب العسكريين، ووضع سقف للانفاق الانتخابي، وتشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات لمراقبة العملية الانتخابية برمتها، وبالطبع فإن طبيعة التحالفات السياسية ستلعب دورا أساسيا في تشكيل اللوائح".

 

Écrire commentaire

Commentaires: 0